فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 673

ووصفه مهما بلغت به الرياسة والحاكمية، ولا يغضب لأموره الشخصية بل يغار إذا انتهكت حرمة الله الشرعية، ويتقبل النصح من آحاد الرعية، وأن يكون أمينا راعيا على قدر الأمانة والمسئولية، وإذا أخذته العزة بأنه الكبير في أرضه والأمير على بلده فليتذكر أن الله متوحد في اسمه ووصفه؛ فهو الكبير الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، قال تعالى: {وَقُل الحَمْدُ للهِ الذِي لمْ يَتَّخِذْ وَلدًا وَلمْ يَكُنْ لهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلمْ يَكُنْ لهُ وَليٌّ مِنَ الذُّل وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء:111] ، وقال - عز وجل: {ذَلكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالحُكْمُ للهِ العَليِّ الكَبِيرِ} [غافر:12] .

وعند أبي داود وصححه الألباني مرفوعا أن رب العزة قال: (الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي شَيْئًا مِنْهُمَا أَلقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ) [1] ، ألقيته قصمته عذبته قذفته في النار، وهي ألفاظ وردت في عدة روايات، وروى مسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا: (لا يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ) [2] .

وممن تسمى بالتعبد للاسم أبو بكر الحنفي البصري عبد الكبير بن عبد المجيد (ت:204) ، وقد روى عنه مسلم قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الحَكَمِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم قَال: لاَ تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَالليَالي حَتَّى يَمْلكَ رَجُل يُقَال لهُ: الجَهْجَاهُ) [3] .

دعاء العبادة هو مظهر يخضع فيه العبد الفقير لربه المتعال، فهو لله ذليل خاضع وفي جناب عزه مسكين متواضع، لعلمه أن المتعال لا يدفعه عن مراده دافع، وليس له شريك ولا منازع، هو القادر الذي بهر أبصار الخلائق جلاله وبهاؤه، وحصر ألسن الأنبياء وصفه وثناؤه، وارتفع عن حد قدرتهم إحصاؤه واستقصاؤه، فالعظمة إزاره والكبرياء رداؤه، ومن نازعه فيهما قصمه بداء الموت فأعجزه دواؤه، جل جلاله

(1) أبو داود في اللباس، باب ما جاء في الكبر 4/ 59 (4090) ، صحيح الترغيب والترهيب (2899) .

(2) مسلم في الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه 1/ 93 (91) .

(3) مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء 4/ 2232 (2911) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت