لاَ أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا) [1] .
وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أأن سعد بن عبادة - رضي الله عنه - قال: (يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ الله: لاَ، قَالَ سَعْدٌ: بَلَى والذي أَكْرَمَكَ بِالحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ الله: اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ) [2] ، واسم الله الكريم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والغنى والصمدية، والعلو والفوقية، والسعة والأحدية، وغير ذلك من صفات الكمال، والاسم دل على صفة من صفات الذات والأفعال.
اسم الله الأحد يدل على ذات الله وعلى صفة الأحدية بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد ٌ} [الإخلاص:4] ، ويدل على علو الشأن في الحياة والقيومية وسائر الصفات الإلهية بدلالة اللزوم، ولا يلزم من أحدية الحق نفي الصفات عنه كما يتوهم البعض، أو عدم اتصاف الخلق بما يليق بهم لأن الأحد هو المنفرد بوصفه المباين لغيره، فكونه متوحدا في الغنى لا يلزم نفي الغنى المحدود عمن سواه، لأن انفراده وأحديته في الغنى بناء على إطلاق الوصف في مقابل التقييد والنسبية عند غيره، أما تفسير الأحد بأنه الذي لا ينقسم، أو المجرد من الصفات أو هو الذي لا جزء له ولا قسيم، ثم ترتيب نفي الصفات الإلهية الذاتية والفعلية على هذا المعنى، فهذا اصطلاح كلامي لا يحتمله لفظ الأحد في أصل وضعه وكما جرت به عادة الخطاب بين العرب، قال ابن تيمة: (الاستدلال بالقرآن إنما يكون على لغة العرب التي أنزل بها، بل قد نزل بلغة قريش كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم:4] ، وقال: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:195] ، فليس لأحد يحمل ألفاظ القرآن على غير ذلك من عرف عام واصطلاح خاص، بل لا يحمله إلا على معاني عنوها بها، إما من المعنى اللغوي أو أعم أو مغايرا له، لم يكن له أن يضع القرآن على ما وضعه هو، بل يضع القرآن على مواضعه التي بينها الله لمن خاطبه بالقرآن بلغته، ومتى فعل غير ذلك كان ذلك تحريفا للكلام عن مواضعه، ومن المعلوم أنه ما من طائفة إلا وقد تصطلح على ألفاظ يتخاطبون بها، كما أن من المتكلمين من يقول
(1) البخاري في الجنائز، باب الدخول على الميت 1/ 419 (1186) .
(2) مسلم في اللعان 2/ 1135 (1498) .