فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 673

(إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ، وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلاَقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ مِغْلاَقًا لِلْخَيْرِ) [1] .

وينبغي على العبد أن يعلم أن مفتاح الخير كله في توحيد الله - عز وجل - ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم فعند مسلم من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) [2] ، وعند الترمذي وحسنه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَا قَالَ عَبْدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ قَطُّ مُخْلِصًا إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى تُفْضِيَ إِلَى الْعَرْشِ مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) [3] .

وممن تسمى بالتعبد للاسم، عبد الفتاح بن إسماعيل ابن عبد الله ابن أبي عمرو الهروي (ت:540) من أهل هراة، شيخ من أهل الخير، سمع الإمام أبا إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري [4] .

دعاء العبادة باسم الله الشهيد هو أثره على العبد في شهادته بالحق ولو أغضبت سائر الخلق، وأعظم شهادة وأجل شهادة هي شهادة التوحيد ونبذ الشرك، فعند البخاري من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ، وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: يَا مُعَاذُ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، ثَلاَثًا، قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا، قَالَ: إِذًا يَتَّكِلُوا، وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا) [5] .

هذه الشهادة عادت قريش النبي صلى الله عليه وسلم من أجلها، وتبرأ إبراهيم صلى الله عليه وسلم من والده بسببها، فهي أعظم شهادة شهد بها رب العزة والجلال، وشهدت بها الملائكة والأنبياء وأولو العلم، فحري بمن وحد الله في اسمه الشهيد أن يموت عليها.

(1) ابن ماجه في المقدمة، باب من كان مفتاحا للخير 1/ 87 (238) ، صحيح الترغيب والترهيب (66) .

(2) مسلم في الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء 1/ 209 (234) .

(3) الترمذي في الدعوات، باب دعاء أم سلمة 5/ 575 (3590) ، صحيح الجامع (5648) .

(4) التجبير في المعجم الكبير للسمعاني 1/ 469.

(5) البخاري في العلم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا 1/ 59 (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت