المشركين تصديقا للموحدين وإنصافا لمذهبهم وتكذيبا لأعدائهم وتصديقا للملائكة وأولي العلم، فهو سبحانه المؤمن الذي شهد أنه لا إله إلا هو، وأن هذه الكلمة هي كلمة الحق وحقيقة التوحيد وأنها رد على جميع من ضل من العبيد، فتضمنت كلمة التوحيد أجل شهادة وأعظمها وأعدلها وأصدقها من أجل شاهد بأجل مشهود به، فشهادة الله سبحانه لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط تضمنت عند السلف أربع مراتب، علمه سبحانه بذلك وتكلمه به وإعلامه وإخباره لخلقه وأمرهم وإلزامهم به، وعبارات السلف في الشهادة تدور على الحكم والقضاء والإعلام والبيان والإخبار، وهذه الأقوال كلها حق لا تنافي بينها فإن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وخبره، وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه [1] .
القول الرابع: أن المؤمن هو الذي يصدق مع عباده المؤمنين في وعده، ويصدق ظنون عباده الموحدين ولا يخيب آمالهم [2] ، قال تعالى: {قُلْ صَدَقَ الله فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران:95] ، وقال: {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} [الأنبياء:9] ، وعند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - مرفوعا: (يَقُولُ الله تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي .. الحديث) [3] ، وعند النسائي وصححه الألباني من حديث ابْن عُمَرَ - رضي الله عنه - أنه قال: (قَامَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكة عَلَى دَرَجَةِ الْكعْبَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأثنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ) [4] ، فالمؤمن في أسماء الله هو الذي يصدق في وعده وهو عند ظن عبده لا يخيب أمله ولا يخذل رجاءه، وجميع المعاني السابقة حق يشملها تفسير الاسم.
المهيمن في اللغة اسم فاعل للموصوف بالهيمنة، فعله هيمن يهيمن هيمنة، والهيمنة على الشيء السيطرة عليه وحفظه والتمكن منه كما يهيمن الطائر على فراخه ويرفرف بجناحيه فوقهم لحمايتهم وتأمينهم، ويقال: المهيمن أصله المؤمن من آمن يعني أمَّن غيره من الخوف [5] .
(1) انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 89، والأسماء والصفات للبيهقي ص 83.
(2) تفسير القرطبي 18/ 46، وتفسير أسماء الله للزجاج ص 31.
(3) البخاري في كتاب التوحيد، باب السؤال بأسماء الله تعالى 6/ 2694 (6970) .
(4) النسائي في كتاب القسامة، باب ذكر الاختلاف على خالد الحذاء 8/ 42 (4799) ، وانظر إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني 7/ 257.
(5) لسان العرب 13/ 437.