فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 673

ومن دعاء العبادة تعظيم أمر الله - عز وجل - والغيرة إذا انتهكت حرماته، فالموحد يسارع إلى مرضاته ما استطاع، يؤدي الواجبات ويسارع في المندوبات حتى تصبح المباحات طاعات وقربات تشهد بتوحيد لله وعبوديته وتعظيمه.

وممن تسمى عبد العظيم والد الحافظ عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل أبو الفضل العنبري البصري (ت:246) ، روى عنه الإمام ومسلم وغيره [2] .

دعاء العبادة هو شكر الله بالقلب واللسان والجوارح، فشكر القلب هو تصور النعمة والاعتراف بها إلى المنعم والعزم على تصديق خبره وطاعة أمره، وعند مسلم من حديث صهيب الرومي - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلهُ خَيْرٌ وَليْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ للمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ) [3] ، وشكر اللسان هو الثناء على المنعم بذكر فضله ومنته وحمده على نعمته، وعند مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: (أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ، وَمِنْهُمْ كَافِرٌ، قَالوا: هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ وَقَال بَعْضُهُمْ: لقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا، قَال: فَنَزَلتْ هَذِهِ الآيَةُ: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم .. حَتَّى بَلغَ .. وَتَجْعَلونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} ) [4] .

وأما شكر الجوارح فهو خضوعها وانقيادها واستجابتها لأحكام العبودية، قال تعالى: {اعْمَلوا آل دَاوُدَ شُكْرًا وَقَليل مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:13] ، وذلك يشمل شكر القلب واللسان والجوارح، وقوله أيضا: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُلوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة:172] ، وقال عز وجل في شأن لقمان: وَلقَدْ آتَيْنَا لقْمَانَ الحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ

(1) انظر تفصيل هذه القضية في مختصر القواعد السلفية للرضواني ص 5 وما بعدها.

(2) انظر في ترجمته الثقات لأبي حاتم 8/ 511، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص 232، والمقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد لابن مفلح 2/ 276، وتقريب التهذيب لابن حجر ص 293.

(3) مسلم في الزهد، باب المؤمن أمره كله خير 4/ 2295 (2999) .

(4) مسلم في الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء 1/ 84 (73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت