فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 673

وغيرها فالطيب من المحسوسات هو ما لذ وزكا من خيار المطعومات والملبوسات في الدنيا والآخرة كما في قوله تعالى: {كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا} [البقرة:168] ، وقال تعالى عن طيبات الآخرة: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [الصف:12] [1] ، أما الطيب في غير المحسوسات فهو كالطيب من القول والكلمات أو الباقيات الصالحات كما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم:24] .

والله عز وجل طيب له الكمال في ذاته وأسمائه وصفاته، قال تعالى: {اللّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه:8] ، وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] ، وهو أيضا طيب في أفعاله يفعل الأكمل والأحسن، فهو الذي أتقن كل شيء، وأحسن كل شيء، فالحكيم اسمه والحكمة صفته، وهي بادية في خلقه تشهد لكمال فعله، وتشهد بأنه جميل جليل عليم خبير، قال تعالى: {صُنْعَ اللهِ الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل:88] ، وقال: {صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة:138] ، وقال: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِنْ طِينٍ} [السجدة:7] ، والطيب أيضا هو القدوس المنزه عن النقائص والعيوب، قال القاضي عياض: (الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن النقائص وهو بمعنى القدوس وأصل الطيب الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث) [2] .

وهو سبحانه الطيب الذي طيب الدنيا للموحدين فأدركوا الغاية منها وعلموا أنها وسيلة إلى الآخرة سينتقلون عنها، وطيب الجنة لهم بالخلود فيها فشمروا إليها سواعدهم وضحوا من أجلها بأموالهم وأنفسهم رغبة في القرب من الله [3] .

الحكم في اللغة من صيغ المبالغة لاسم الفاعل الحاكم، وهو الذي يحَكم ويفصل ويقضي في سائر الأمور، فعله حكم يحكم حُكْما، والحكم العلم والفقه، قال الله تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الحكمَ صَبِيّا} [مريم:12] ، والحكم القضاء بالعدل قال تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}

(1) لسان العرب 1/ 563، وكتاب العين 7/ 461، والمغرب 2/ 29.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 7/ 100، وانظر الديباج على صحيح مسلم 3/ 89.

(3) انظر حلية الأولياء 10/ 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت