فَقَالتْ: يَا رَسُول اللهِ، إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَل عَلى المَرْأَةِ مِنْ غُسْل إِذَا احْتَلمَتْ؟ قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَأَتِ المَاءَ فَغَطَّتْ أُمُّ سَلمَةَ وَجْهَهَا وَقَالتْ: يَا رَسُول اللهِ وَتَحْتَلمُ المَرْأَةُ؟ قَال: نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلدُهَا؟) [1] .
وممن تسمي عبد الحق، أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر بن غالب بن عطية الغرناطي (ت:546) ، صاحب كتاب المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [2] .
أثر الاسم يظهر على اعتقاد العبد وسلوكه ويتجلى ذلك في مجاهدته لنفسه ليبقى باديا بسمت الإيمان وأخلاق القرآن، كما أنه يصدع بالحق ولا يخاف جائرا ولا سلطان؛ لأن غير الله أيا كان بقاؤه بإبقاء الله وقدرته، وقد ذم الله أهل الكتاب الذين باعوا دينهم ونبذوه وراء ظهورهم وكتموا الحق وخانوا العهد فقال - عز وجل: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لتُبَيِّنُنَّهُ للنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَليلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران:187] .
وروى البيهقي بسنده أن الأوزاعي قال: دخلت على الخليفة المنصور فقال لي: ما الذي بطأ بك عني؟ قلت: يا أمير المؤمنين وما الذي تريده مني؟ فقال: الاقتباس منك قلت: انظر ماذا تقول؟ فإن مكحولا حدثني عن عطية بن بشير - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من بلغه عن الله نصيحة في دينه فهي رحمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها من الله بشكر وإلا كانت حجة من الله عليه، ليزداد إثما وليزداد عليه غضبا، وإن بلغه شيء من الحق فرضي فله الرضا وإن سخط فله السخط، ومن كرهه فقد كره الله، لأن الله هو الحق المبين) [3] ، فلا تجهلن قال: وكيف أجهل؟ قال: تسمع ولا تعمل بما تسمع، قال الأوزاعي: فسل على الربيع السيف وقال: تقول لأمير المؤمنين هذا فانتهره
(1) البخارى في العلم، باب الحياء في العلم 1/ 60 (130) .
(2) كشف الظنون 2/ 1613، وانظر أيضا التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص 388 (503) .
(3) القريب من هذا الحديث ما رواه الحاكم وصححه الألباني من حديث عياض بن غنم أنه قال لهشام بن حكيم ألم تسمع يا هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فليأخذ بيده فليخلوا به فإن قبلها قبلها وإن ردها كان قد أدى الذي عليه) المستدرك 3/ 329 (5269) ، وانظر تحقيق الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم (1098) .