فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 673

أقل حركاته وسكناته، ولا عجب أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هو أدق من ذلك، روى أبو داود وصححه الشيخ الألباني من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: (مَرَّ عَليَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَدْعُو بإِصْبَعَيَّ فَقَال: أَحِّد أَحِّد وَأَشَارَ بالسَّبَابَةِ) [1] ، قال الترمذي: (ومعنى هذا الحديث إذا أشار الرجل بأصبعيه في الدعاء عند الشهادة فلا يشير إلا بأصبع واحدة) [2] .

أما من جهة التسمية، فقد تسمى أبو زرعة عبد الأحد بن الليث بن عاصم بن كليب (ت:211) ، وكان رجلا صالحا من رواة الحديث [3] .

دعاء العبادة صدق المسلم في اعتماده على الصمد وحسن التوكل عليه، فيعتمد على الله قبل الحركة والسكون، ثم يأخذ بالأسباب حيث ما يكون، ويرضى بما قسمه الله ليقينه أن تقسيم المقادير بيديه، وأن المبتدأ منه والمنتهى إليه، فلا حول له ولا قوة إلا بحول الله وقوته، ولا وصول إلى مراده إلا بمشيئة الله وقدرته، روى البخاري من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُل: اللهُمَّ أَسْلمْتُ وجهي إِليْكَ، وَفَوَّضْتُ أمري إِليْكَ، وَأَلجَأْتُ ظهري إِليْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِليْكَ، لاَ مَلجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِليْكَ، اللهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذي أَنْزَلتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذي أَرْسَلتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ ليْلتِكَ فَأَنْتَ عَلى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلمُ بِهِ، قَال فَرَدَّدْتُهَا عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلمَّا بَلغْتُ: اللهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلتَ، قُلتُ وَرَسُولكَ، قَال: لاَ، وَنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلتَ) [4] .

وبخصوص التسمية بعبد الصمد فكثير من رواة الحديث تسمى به، منهم عبد الصمد بن سليمان بن أبي مطر العتكي، من أوساط الطبقة الحادية عشرة الآخذين عن تبع الأتباع، وهو ثقة حافظ كما ذكر ابن حجر، مات سنة مائتين وست وأربعين

(1) أبو داود في الوتر، باب الدعاء 2/ 80 (1499) .

(2) انظر تعليق الترمذي على الحديث رقم (1449) 2/ 80.

(3) مولد العلماء ووفياتهم لابن زبر الربعي 2/ 506، وانظر ذيل التقييد لأبى الطيب المكي 2/ 114.

(4) البخاري في الدعوات، باب فضل من بات على الوضوء 5/ 2326 (5952) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت