رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلاَثًا) [1] .
ومن أدعية السلف المأثورة بالاسم المطلق ما ورد في دعاء الإمام أحمد لما جاءه خادم المأمون وهو يمسح دموعه بطرف ثوبه ويقول: يعز علي أبا عبد الله، إن المأمون قد سل سيفا لم يسله قبل ذلك وأقسم إن لم تجبه إلى القول بخلق القرآن ليقتلنك بذلك السيف، فجثي الإمام أحمد على ركبتيه ورمق بطرفه إلى السماء وقال: سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى تجرأ على أولياءك بالضرب والقتل، اللهم فإن لم يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته، فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل [2] ، وتلا يحيي بن معاذ الرازي هذه الآية: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:43/ 44] ، قال: (إلهي وسيدي، هذا رفقك بمن يزعم أنه إله، فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله؟) [3] .
ورد دعاء المسألة بالوصف عند مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله) [4] .
وورد الدعاء بالمقتضى عند أحمد وصححه الألباني من حديث عبد الرحمن بن عايش - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ وَأَنْ تَتُوبَ عَلَي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً في النَّاسِ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ) [5] ، وعند البخاري من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي كان إذا رفع مائدته قال: (الْحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍ، وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنًي عَنْهُ، رَبَّنَا) [6] ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث رفاعة بن رافع الزرقي - رضي الله عنه - قال: (كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ
(1) النسائي في السهو، باب الدعاء بعد الذكر 1/ 386 (1224) ، صحيح أبي داود (869) .
(2) البداية والنهاية 10/ 332، وحلية الأولياء 9/ 195.
(3) شعب الإيمان 4/ 121.
(4) مسلم في الصلاة، باب التشهد في الصلاة 1/ 302 (403) .
(5) أحمد في المسند 5/ 378 (23258) ، ظلال الجنة (388) .
(6) البخاري في الأطعمة، باب ما يقول إذا فرغ من طعامه 5/ 2078 (5142) .