فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 673

الحياة والقيومية، والسمع والبصر، والعلم والقدرة، والغني والقوة، والعزة والعظمة، والعلو والإحاطة وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الظاهر دل على صفة من صفات الذات والأفعال.

اسم الله الباطن يدل على ذات الله وعلى صفة البطون بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، وفي الحديث: (وَأَنْتَ البَاطِنُ فَليْسَ دُونَكَ شيء) [1] ، وصفة البطون تشمل العلم والإحاطة والهيمنة، وتشمل عظمة الذات وجلالها من وراء الحجاب وتقليب الأسباب على مقتضى الحكمة في ابتلاء العباد؛ فالله عز وجل هو الباطن الذي أحاط بهم من كل الوجوه، قال تعالى: {وَالله مِنْ وَرَاءِهِمْ مُحِيطٌ} [البروج:20] ، وعند مسلم من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلقِهِ) [2] ، واسم الله الباطن يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والجلال والقدسية وجمال الذات والصفات الإلهية وغير ذلك من صفات الكمال، والاسم دل على صفة ذات وفعل، أما دلالتها على صفة الذات فلكمال الله وجلاله حيث ينقطع دونه كل كمال، وأما دلالتها على صفة الفعل فلاحتجاب الحق عمن شاء من الخلق على مقتضي علمه وحكمته، فلو شاء قوى أبصار الناظرين على رؤيته، وقد وعد المؤمنين بالزيادة في جنته.

اسم الله السميع يدل على ذات الله وعلى صفة السمع بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن؛ فالسميع هو الذي يسمع بوصف ذاته، ويسمع من شاء من خلقه بوصف فعله، أما وصف الذات فكقوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى الله وَالله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة:1] ، وقد اشتملت الآية على الاسم ودلالته على الوصف، وقال تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} [آل عمران:181] ، وقال: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف:80] .

(1) جزء من حديث أبي هريرة، تقدم تخريجه ص 82.

(2) مسلم في الإيمان، باب في قوله عليه السلام إن الله لا ينام 1/ 161 (179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت