فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 673

يا أيها الملك المخوف أما ترى ...: ... ليلا وصبحا كيف يختلفان

هل تستطيع الشمس أن تأتي بها ...: ... ليلا وهل لك بالمليك يدان

يا حار أيقن أن ملكك زائل ...: ... واعلم بأن كما تدين تدان [1] .

والدين الجزاء ومالك يوم الدين أي يوم الجزاء، وقوله تعالى عن الكافرين: {أئذا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ} [الصافات:53] أي مجزيون محاسبون، وقوله: {فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الواقعة:86/ 87] ، أي مقهورين ومدبرين ومجزيين [2] ، وقد يكون الديان بمعني صاحب الديوان وهو الكتاب الحافظ للأعمال والحقوق ومنه ما رواه أحمد والحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الدَّوَاوِينُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَلاَثَةٌ: دِيوَانٌ لاَ يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لاَ يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لاَ يَغْفِرُهُ اللهُ) [3] .

والديان سبحانه هو الذي دانت له الخليفة، وعنت له الوجوه، وذلت لعظمته الجبابرة وخضع لعزته كل عزيز، ملك قاهر على عرش السماء مهيمن، لعزته تعنو الوجوه وتسجد، يرضى على من يستحق الرضا ويثيبه ويكرمه ويدنيه، ويغضب على من يستحق الغضب ويعاقبه ويهينه ويقصيه، فيعذب من يشاء، ويرحم من يشاء ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، ويقرب من يشاء، ويقصي من يشاء، له دار البقاء، دار عذاب أليمة وهي النار، ودار سعادة عظيمة وهي الجنة، فهو الديان الذي يدين العباد أجمعين ويفصل بينهم يوم الدين [4] ، كتب أعمالهم فهي حاضرة، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أظهرها لهم في الآخرة، قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49] ، وقال: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور:25] .

قال ابن القيم في معنى يوم الدين: (يوم يدين الله العباد بأعمالهم، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا، وذلك يتضمن جزاءهم وحسابهم) [5] .

(1) جمهرة الأمثال 2/ 168، والصحاح للجوهري 5/ 2118، والنهاية في غريب الحديث 2/ 148.

(2) قاعدة في المحبة لابن القيم ص 34، ولسان العرب 11/ 525، وفتح الباري 13/ 384.

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه 4/ 619 (8717) ، وأحمد في المسند 6/ 240 (26073) ، والحديث ضعفه الألباني انظر ضعيف الجامع حديث رقم (3022) .

(4) انظر الصلاة وحكم تاركها ص 204 بتصرف.

(5) قاعدة في المحبة لابن القيم ص 34، لسان العرب 11/ 525، وفتح الباري 13/ 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت