فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 673

الشاكر اسم فاعل للموصوف بالشكر، فعله شكر يشكر شكرا، والشكر هو الثناء الجميل على الفعل الجليل، ومجازاة الإحسان بالإحسان، روى أحمد وصححه الألباني من حديث صحيح أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: (أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: رأيت فلانا يشكر، يذكر أَنَّك أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكن فلانا قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْمِائَةِ فما شكر، وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ فَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا وَمَا هي لَهُمْ إِلاَّ نَارٌ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله فَلِمَ تُعْطِيهِمْ؟ قَالَ: إِنَّهُم يَأْبَوْن إِلاَّ أَنْ يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللهُ لِيَ الْبُخْلَ) [1] .

والشكور أبلغ من الشاكر وهو المبالغ في الشكر بالقلب واللسان والجوارح، قال عبد الرءوف المناوي: (الشكور الباذل وسعه في أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا، وقيل الشاكر من يشكر على الرخاء والشكور على البلاء، والشاكر من يشكر على العطاء، والشكور من يشكر على المنع) [2] .

والله سبحانه شاكر يجازي العباد على أعمالهم، ويزيد من فضله أجورهم، فيقابل شكرهم بزيادة النعم في الدنيا وواسع الأجر في الآخرة قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكفُرُون ِ} [البقرة:152] ، وقال: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7] ، وروى البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلاَّ أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلاَّ أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً) [3] .

والله سبحانه شاكر يرضى بأعمال العباد وإن قلت تكريما لهم ودعوة للمزيد، مع أنه سبحانه قد بين لهم ما لهم من وعد أو وعيد، لكنه شاكر يتفضل بمضاعفة الأجر ويقبل التوبة ويمحو ما يشاء من الوزر، والله غني عنا وعن شكرنا لا يفتقر إلى طاعتنا أو شيء من أعمالنا لكنه يمدح من أطاعه ويثني عليه ويثيبه، قال تعالى: {مَا يَفْعَل اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ الله شَاكِرا عَلِيما} [النساء:147] .

قال البيضاوي في تفسير الآية: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم، أيتشفى به غيظا، أو يدفع به ضررا، أو يستجلب به نفعا وهو الغني المتعالي عن النفع والضر وإنما يعاقب المصر بكفره .. وكان الله شاكرا مثيبا يقبل اليسير ويعطي الجزيل عليما بحق

(1) أحمد في المسند، وانظر صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم (844) ، وانظر شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 291، وتفسير الأسماء للزجاج ص 47.

(2) التوقيف على مهمات التعاريف ص 437.

(3) البخاري في كتاب الرقاق 11/ 426 (6569) ، وانظر المقصد الأسنى ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت