فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 673

ومن المعلوم أن فطرة البشر مجبولة على طلب الأوصاف الحميدة والانتساب للنعوت الجميلة والأفعال الجليلة، ومن ثم فإن أسماء الله من باب أولى دالة على أوصاف الجلال ومعاني الكمال والجمال.

· جلال أسماء الله الحسنى:

من حكمة الله عز وجل أنه فطر عباده على أن يكون جلال المحبوب هو أعظم دواعي الحب في قلوبهم، فالقلب يحب كل جميل، ويتعلق بكل جليل، ومن هنا تعلقت القلوب بربها لعظمة أسمائه وجلالها، وكمال أوصافه وجمالها، قال تعالى في وصف أسمائه: {وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، وقال في مدحها وعلو شأنها: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكرام} [الرحمن:78] ، وقد أجمع القراء على قراءة ذي الجلال بالياء، وكذلك في مصاحف أهل الحجاز والعراق على اعتبار معنى المباركة ووصف المسمى بالجلال، وتفرد ابن عامر بالواو فقرأ: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذو الجلال} ، وكذلك في مصاحف أهل الشام على اعتبار أن الجلال والمباركة تعود على الأسماء الحسنى [1] ، قال ابن تيمية: (وهو في مصحف أهل الشام تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام، وهي قراءة ابن عامر، فالاسم نفسه موصوف بالجلال والإكرام، وفي سائر المصاحف وفي قراءة الجمهور ذي الجلال؛ فيكون المسمى نفسه موصوفا بالجلال والإكرام) [2] .

والجلال هو منتهى الحسن والعظمة في الأسماء والصفات والأفعال، وله عند التحقيق ركنان: أولهما الكمال وهو بلوغ الوصف أعلاه، والثاني الجمال وهو بلوغ الحسن منتهاه، قال ابن القيم: (والله سبحانه تعرف إلى عباده من أسمائه وصفاته وأفعاله بما يوجب محبتهم له؛ فإن القلوب مفطورة على محبة الكمال ومن قام به والله سبحانه وتعالى له الكمال المطلق من كل وجه الذي لا نقص فيه بوجه ما، وهو سبحانه الجميل الذي لا أجمل منه، بل لو كان جمال الخلق كلهم على رجل واحد منهم وكانوا جميعهم بذلك الجمال لما كان لجمالهم قط نسبة إلى جمال الله؛ بل كانت النسبة أقل من نسبة سراج

(1) انظر حجة القراءات لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة ص 694، تحقيق سعيد الأفغاني، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت 1402 هـ، وانظر تفسير البغوي 4/ 278.

(2) مجموع الفتاوى 16/ 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت