والتهجد في الظلمة، روى الترمذي وحسنه الشيخ الألباني من حديث موسى بن طلحة عن أبي اليسر كعب بن عمرو - رضي الله عنه - قال: (أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ تَمْرًا فَقُلتُ: إِنَّ فِي البَيْتِ تَمْرًا أَطْيَبَ مِنْهُ، فَدَخَلتْ مَعِي فِي البَيْتِ، فَأَهْوَيْتُ إِليْهَا فَقَبَّلتُهَا، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلكَ لهُ، قَال: اسْتُرْ عَلى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلاَ تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلمْ أَصْبِرْ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَذَكَرْتُ ذَلكَ لهُ؛ فَقَال: اسْتُرْ عَلى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلاَ تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلمْ أَصْبِرْ، فَأَتَيْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ ذَلكَ له، فَقَال لهُ: أَخَلفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيل اللهِ فِي أَهْلهِ بِمِثْل هَذَا، حَتَّى تَمَنَّى أَنَّهُ لمْ يَكُنْ أَسْلمَ إِلاَّ تِلكَ السَّاعَةَ، حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْل النَّارِ، قَال: وَأَطْرَقَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم طَوِيلًا حَتَّى أَوْحَى اللهُ إِليْهِ: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلفًا مِنَ الليْل إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلكَ ذِكْرَى للذَّاكِرِينَ} [هود:114] ، قَال أَبُو اليَسَرِ: فَأَتَيْتُهُ فَقَرَأَهَا عَلي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال أَصْحَابُهُ: يَا رَسُول اللهِ: أَلهَذَا خَاصَّةً أَمْ للنَّاسِ عَامَّةً؟ قَال: بَل للنَّاسِ عَامَّةً) [1] .
وعند البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (المُسْلمُ أَخُو المُسْلمِ، لاَ يَظْلمُهُ وَلاَ يُسْلمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) [2] ، وعنده من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: (كُل أُمَّتِي مُعَافًى إِلاَّ المُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنَ المَجَانَةِ أَنْ يَعْمَل الرَّجُل بِالليْل عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللهُ، فَيَقُول يَا فُلاَنُ عَمِلتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ) [3] .
أما من جهة التسمية بعبد الستير فلم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا سمي به في مجال ما أجرينا عليه البحث، وكذلك جميع محركات البحث علي الإنترنت، وأنبه على أن الستار ليس من أسماء الله الحسنى ولم يسم الله نفسه به، ومن تسمى بعبد الستار فليغيره إلى عبد الستير.
أثر الاسم على سلوك العبد يتجلى في توحيد الله بالعبودية وأن يخلع عن نفسه أوصاف الربوبية، ولا ينازع ربه أو يتشبه به في الكبرياء والفوقية، فيرى ضآلة نفسه
(1) الترمذي في تفسير القرآن، باب ومن سورة هود 5/ 292 (3115) ،.
(2) البخاري في المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه 2/ 862 (2310) .
(3) البخاري في كتاب الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه 5/ 2254 (5721) .