فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 673

الثامر أن صاحبه قد ضن به عنه عمد إلى قداح فجمعها [1] ، ثم لم يبق لله اسما يعلمه إلا كتبه في قدح، حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا، ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه، فوثب القدح حتى خرج منها ولم تضره النار شيئا، فأخذه ثم أتى صاحبه، فأخبره بأنه قد علم الاسم الأعظم الذي كتمه، قال: وكيف علمته؟ فأخبره بما صنع، قال: أي ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك، وما أظن أن تفعل، فجعل ابن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال: يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني وأدعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء؟ فيقول: نعم فيدعو له بالاسم الأعظم فيشفى [2] .

والثابت الصحيح في هذه القصة ما رواه مسلم من حديث صُهَيْبٍ الرومي - رضي الله عنه - أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الغلام: (كان يبرئ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاءِ فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ: مَا هاهُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي، فَقَالَ إِنِّي لاَ أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي الله، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللهِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ فَآمَنَ بِاللهِ فَشَفَاهُ الله) [3] ، فالرسول صلى الله عليه وسلم بين أن دعاء الغلام كان مجابا وأنه الله جعله ابتلاء للملك الذي ادعى الربوبية لنفسه، وليس في كلامه صلى الله عليه وسلم ذكر الاسم الأعظم ولا طرح الأسماء الحسنى في النار كفكرة لمعرفته؟ والقصد أن أسماء الله أجل من أن تكون محورا لمثل هذه القصص الواهية التي انتشرت بين المسلمين كقصص مشوقة وحكايات عن الأمم السابقة دون تثبت من النقل أو إعمال للعقل يميز بين ما ثبت بالدليل وما هو من قبيل التخييل، فالعلم له ثوابته التي لا يصح المساس بها.

· الروايات الثابتة في الاسم الأعظم:

العظمة في أسماء الله تعالى تكون باعتبار كل اسم على انفراده أو باعتبار جمعه إلى غيره؛ فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال، والأعلى في الكمال هو الأعظم على هذا الاعتبار، ومن هنا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض الروايات في ذكر الاسم الأعظم، روى ابن ماجة وحسنه الشيخ الألباني من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله

(1) القدح هنا بمعنى قطعة الحجر المصقول، انظر المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي 2/ 159.

(2) انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/ 149، وتاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري 1/ 435، وتفسير القرطبي 19/ 291، وتفسير ابن كثير 4/ 495.

(3) مسلم في الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام 4/ 2299 (3005) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت