غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران:160] ، وقال - جل جلاله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ٌ} [الأنفال:60] .
وممن تسمى بالتعبد للاسم أبو رفاعة عبد القاهر بن السري السلمي البصري من الطبقة السابعة للرواة كبار أتباع التابعين روى عنه أبو داود وغيره [1] .
أثر الاسم ومقتضاه أن يحاسب العبد نفسه على كسبه استعدادا للقاء ربه، فيوازن بين مقدار ما يكتسبه من الخير أو البعد عن الشر، بحيث لا تشتبه عليه الفتنة بالنعمة فينظر إلى ما أنعم الله به عليه من خير، صحة كان أو فراغا، أو علما أو طاعة، أو مالا أو سؤددا، أو غير ذلك مما يعد كمالا له في الدنيا، فإن وجد ذلك مما يقربه إلى الله شكره على نعمته وسعى بالمزيد من توحيده وعبوديته، وإن وجد تقصيرا وبعدا التجأ إلى الله أن ينجيه، واستغاث به من عذابه وفتنته، قال تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء:1] ، وقال - جل جلاله: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِي إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِي} [الحاقة:20] .
قال أبو طالب المكي: (صورة المحاسبة أن يقف العبد وقفة عند ظهور الهمة وابتداء الحركة، ثم يميز الخاطر، وهو حركة القلب والاضطراب، وهو تصرف الجسم، فإن كان ما خطر به الخاطر من الهمة التي تقتضي نية أو عقدا أو عزما أو فعلا أو سعيا، إن كان لله عز وجل وبه وفيه، أمضاه وسارع في تنفيذه، وإن كان لعاجل دنيا، أو عارض هوى، أو لهو وغفلة، سرى بطبع البشرية ووصف الجبلة نفاه وسارع في نفيه، ولم يمكن الخاطر من قلبه بالإصغاء إليه والمحادثة) [2] .
والمحاسبة الحق أن ينشر العبد لكل فعلة فعلها وإن صغرت ثلاثة دواوين، الديوان الأول: لم فعلت؟ وهذا موضع الابتلاء عن وصف الربوبية بحكم العبودية، أي كان
(1) انظر حديثه في سنن أبي داود كتاب الأدب 4/ 359 (5234) .
(2) قوت القلوب 1/ 78.