فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 673

على العبد أن يراقب ربه في طاعته، ويوقن أنه من فوق عرشه بصير بعبادته، عليم بإخلاصه ونيته، قال - عز وجل: {وَقُل اعْمَلوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلكُمْ وَرَسُولهُ وَالمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عَالمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلونَ} [التوبة:105] ، وكما قال مؤمن آل فرعون: {وَيَا قَوْمِ مَا لي أَدْعُوكُمْ إِلى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلى النَّارِ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا ليْسَ لي بِهِ عِلمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلى العَزِيزِ الغَفَّارِ لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِليْهِ ليْسَ لهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلى اللهِ وَأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُول لكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ} [غافر:44] .

كما أن دعاء العبادة يوجب علينا أن ننظر ونتفكر وأن نعتبر ونتذكر، ننظر في خلق الله وآثار صنعته، وكمال قدرته وبالغ حكمته، قال - عز وجل: {أَفَلا يَنظُرُونَ إِلى الإِبِل كَيْفَ خُلقَتْ وَإِلى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلى الجِبَال كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ} [الغاشية:20] ، وكما أمرنا الله - عز وجل - أن ننظر في الأسباب الظاهرة أمرنا أن نعتبر بفعله في الأمم الغابرة فقال - جل جلاله: {قَدْ خَلتْ مِنْ قَبْلكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ} [آل عمران:137] .

أما من جهة التسمية بعبد البصير فلم أجد أحدا تسمى به من علماء السلف أو رواة الحديث، لكن سمى به من الخلف المتأخرين كثير، منهم أبو محمود عبد البصير ابن أبي نصر الضراب من أهل هراة (ت:541) [1] .

دعاء العبادة هو أثر الإيمان بالاسم في سلوك العبد فيجاهد نفسه في طاعة مولاه فلا يعصي له أمرا ولا يرد له خبرا، كما قال - جل جلاله: {وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَل عَليْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلمِينَ مِنْ قَبْل وَفِي هَذَا ليَكُونَ الرَّسُول شَهِيدًا عَليْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ المَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج:78] .

فالمسلم الموحد كيف يخبره مولاه بأنه العلي في سماه على العرش استوى، ويقول العبد له: ظاهر كلامك باطل ومحال يا مولاي فإنه تشبيه وتمثيل؟ فمن وحد الله في اسمه المولى أثبت ما أثبته الله لنفسه وما أثبته رسوله صلى الله عليه وسلم، فصدق بخبره ولم يحد عن أمره،

(1) انظر ترجمته في التحبير في المعجم الكبير للسمعاني 1/ 506.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت