فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 673

وهذا مقتضى تعظيم العبد لربه في اسمه المولى.

ومن دعاء العبادة أيضا تقوى الله فيمن ولاه عليهم من خدمه أو عماله أو شركائه أو إخوانه، روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلي حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَليُقْعِدْهُ مَعَهُ فَليَأْكُل، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَليلًا فَليَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلةً أَوْ أُكْلتَيْنِ) [1] ، وروى أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهمَّ مَنْ وَليََ مِنْ أَمْرِ أمتي شَيْئًا فَشَقَّ عَليْهِمْ فَاشْقُقْ عَليْهِ، وَمَنْ وَلي مِنْ أَمْرِ أمتي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ) [2] ، وعند أحمد وصححه الألباني من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: (سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول عَلى المِنْبَرِ للأَنْصَارِ: أَلاَ إِنَّ النَّاسَ دِثَارِى وَالأَنْصَارَ شِعَارِى، لوْ سَلكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلكَتِ الأَنْصَارُ شُعْبَةً لاَتَّبَعْتُ شُعْبَةَ الأَنْصَارِ، وَلوْلاَ الهِجْرَةُ لكُنْتُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَمَنْ وَلي أَمْرَ الأَنْصَارِ فَليُحْسِنْ إِلى مُحْسِنِهِمْ وَليَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَمَنْ أَفْزَعَهُمْ فَقَدْ أَفْزَعَ هَذَا الذِي بَيْنَ هَاتَيْنِ وَأَشَارَ إِلى نَفْسِهِ) [3] .

وروى أبو داود وصححه الألباني من حديث مريم الأزدي أنه قال: (دَخَلتُ عَلى مُعَاوِيَةَ فَقَال: مَا أَنْعَمَنَا بِكَ أَبَا فُلاَنٍ، وَهِي كَلمَةٌ تَقُولهَا العَرَبُ، فَقُلتُ: حَدِيثًا سَمِعْتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول: مَنْ وَلاَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَل شَيْئًا مِنْ أَمْرِ المُسْلمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلتِهِمْ وَفَقْرِهِمُ احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلتِهِ وَفَقْرِهِ، قَال فَجَعَل رَجُلًا عَلى حَوَائِجِ النَّاسِ) [4] ، وعند مسلم من حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلونَ عَليْكُمْ وَتُصَلونَ عَليْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلعَنُونَهُمْ وَيَلعَنُونَكُمْ، قِيل: يَا رَسُول اللهِ أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَال: لاَ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاَتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلهُ وَلاَ تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ) [5] .

(1) مسلم في الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه 3/ 284 (1663) ومعنى مشفوها أي تكاثرت عليه الشفاة فأصبح قليلا.

(2) مسلم في الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر 3/ 1458 (1828) .

(3) المسند 5/ 307 (22668) ، السلسلة الصحيحة (917) .

(4) أبو داود في الخراج والإمارة، باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنه 3/ 135 (2948) ، وانظر صحيح الترغيب والترهيب (2208) .

(5) مسلم في الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم 3/ 1481 (1855) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت