فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 673

فيجمع بين التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل، فيكون ملحدا في أسماء الله وصفاته وآياته [1] .

ومن الشرك والإلحاد في الأسماء الحسني أيضا أن يسمى الله بما لم يسم به نفسه كتسمية النصارى له أبا وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته أو علة فاعلة بالطبع ونحو ذلك، وكذلك وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس كقول اليهود إنه فقير، وقولهم إنه استراح بعد أن خلق خلقه، وقولهم يد الله مغلولة، وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته [2] .

الباب الثاني

الدعاء بكل اسم من الأسماء دعاء مسألة

ورد الدعاء بالاسم المطلق في استعاذة مريم ابنة عمران عندما تمثل لها جبريل - عليه السلام - بشرا سويا، وبشرها بعيسى - عليه السلام - قال تعالى: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّا ً} [مريم:18] ، وهي تعني إن كنت تقيا تتقي الله وتخشى الاستعاذة وتعظمها فإني عائذة منك بالرحمن، أو فتتعظ بتعويذي ولا تتعرض لي؛ فجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله [3] ، وورد الدعاء أيضا بالاسم المطلق في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [الأنبياء:112] .

وروى أحمد وصححه الألباني من حديث عبد الرحمن التميمي - رضي الله عنه - أن رجلا سأله كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حِين كادته الشياطين؟ قال: (جَاءَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ الأَوْدِيَةِ، وَتَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الجِبَالِ، وَفِيهِمْ شَيْطَان مَعَهُ شُعْلَة مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَهَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُل، قَالَ مَا أَقُولُ، قَالَ: قُل أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ الليْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلاَّ طَارِقًا يَطْرُقُ

(1) بدائع الفوائد 1/ 180 بتصرف.

(2) السابق 1/ 179 بتصرف.

(3) تفسير البيضاوي 4/ 9، وتفسير الطبري 16/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت