فهرس الكتاب
اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَليْهِ، رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى مَلكَ الأَمْلاكِ، لا مَلكَ إِلا اللهُ) [1] .
ومن الإلحاد في الأسماء تشبيه الخالق بالمخلوق وهو شرك الأسماء والصفات فالتوحيد في باب الصفات يقصد به إفراد الله سبحانه وتعالى بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله عن الأقيسة والقواعد والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، وباب الأسماء الحسنى لم يسلم من إلحاد الملحدين، وتعطيل المبطلين بحجج عقلية سقيمة وآراء فكرية عقيمة، فمن ذلك تعطيل الجهمية وأتباعهم لأسماء الله عن معانيها وجحد حقائقها، كقولهم: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفة ولا معنى، فيزعمون أنه سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وحي بلا حياة، ورحيم بلا رحمة، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا ولغة وفطرة، وهو يقابل إلحاد المشركين؛ فإن أولئك أعطوا من أسمائه وصفاته لآلهتهم وهؤلاء سلبوا كماله وجحدوها وعطلوها وكلاهما ألحد في أسمائه.
ومما ينبغي التحذير منه تعطيل أوصاف الله بحجة أن إثباتها تشبيه للخالق بالمخلوق، فقد يتوهم كثير من الناس في بعض الصفات أو أكثرها أو كلها أنها تماثل صفات المخلوقين، ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه، فيقع عدة محاذير مركبة، أولها أنه مثل ما فهمه من النصوص من صفات الله بصفات المخلوقين وظن أن مدلولها هو التمثيل، وثانيها أنه إذ جعل ذلك هو مفهومها وعطله بقيت النصوص معطلة عما دلت عليه من إثبات الصفات اللائقة بالله، فيبقى مع جنايته على النصوص وظنه السيئ الذي ظنه بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؛ حيث ظن أن ما يفهم من كلامهما هو التمثيل الباطل، يبقى وقد عطل ما أودع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في كلامهما من إثبات الصفات لله، والمعاني الإلهية اللائقة بجلاله، ولا يكتفي بذلك بل ينفي تلك الصفات عن الله عز وجل بغير علم؛ فيكون معطلا لما يستحقه الرب، كما أنه يصف ربه بنقيض تلك الصفات من صفات الأموات والجمادات أو صفات المعدومات، أو يلوى عنق النصوص بتأويل باطل مجرد عن الدليل فيكون قد عطل ومثل، ووقع في تحريفات مغلفة بأنواع من التأويلات،
(1) مسلم في الأدب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك 3/ 1688 (2143) .