فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 673

وعند البخاري من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: (اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌ، أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَة فِقْهُ قلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ الله يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَل: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ الله لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت:22] ) [1] ، وأما الإسماع فوصف فعله لتعلقه بالمشيئته كما ورد ذلك في قول الله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ الله يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُور ِ} [فاطر:22] ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ، مِنْ عِلمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ) [2] .

واسم الله السميع يدل باللزوم على الحياة والقيومية فالميت لا يسمع، وضعيف السمع يفتقر إلى آلة تضخم الصوت، ولذلك قال تعالى: {إِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلوْا مُدْبِرِينَ} [النمل:80] ، وقال مخاطبا المشركين في عبادتهم الموتى من الصالحين: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر:14] ، وقال إبراهيم - عليه السلام: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [مريم:42] ، ويدل الاسم أيضا على كمال الذات والصفات الإلهية.

الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة العين والإبصار بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، أما دلالة البصير على الصفة الذاتية، فقد روى البخاري من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال فقال: إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نبي إِلاَّ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنِّى أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلهُ نبي لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ الله لَيْسَ بِأَعْوَرَ) [3] ، وفي رواية مسلم: (إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ أَلاَ إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ

(1) البخاري: التفسير، باب قوله وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم 4/ 1818 (4539) .

(2) أبوداود في الصلاة، باب في الاستعاذة 2/ 92 (1548) ، وانظر صحيح الجامع (1297) .

(3) البخاري في أحاديث الأنبياء، باب كيف يعرض الإسلام على الصبي 3/ 1113 (2892) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت