وله في ذاته وصفاته مطلق الجمال والجلال، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، وقال تعالى: {هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] [1] .
الشافي في اللغة اسم فاعل، فعله شفى يشفي شفاءََ، وشفى كل شيء حرفه قال تعالى: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ} [آل عمران:103] ، والشِّفاء موافاة شفا السلامة وصار اسما للبرء، فالشفاء هو الدواء الذي يكون سببا فيما يبرئ من السَّقمِ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث جَابِرٍ بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ) [2] ، واسْتَشْفَى طلب الشِّفاء وناله، وعند مسلم من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَال عن هجاء حسان - رضي الله عنه - لقريش: (هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى) [3] ، أَراد أَنه شَفى المؤمنين واشتفى بنَفسِهِ أَي اخْتصَّ بالشِّفاء، وهو من الشِّفاء أو البُرْءِ من المرض لكن المعنى نقل من شِفاء الأَجسامِ إِلى شِفاءِ القلوبِ والنُّفُوسِ يقال: اشْتفيْتُ بكذا وتَشَفيْت من غيْظي [4] .
والشافي سبحانه هو الذي يرفع البأس والعلل، ويشفي العليل بالأسباب والأمل فقد يبرأ الداء مع انعدام الدواء، وقد يشفي الداء بلزوم الدواء، ويرتب عليه أسباب الشفاء، وكلاهما باعتبار قدرة الله سواء، فهو الشافي الذي خلق أسباب الشفاء ورتب النتائج على أسبابها والمعلولات على عللها فيشفي بها وبغيرها، لأن حصول الشفاء عنده يحكمه قضاؤه وقدره، فالأسباب سواء ترابط فيها المعلول بعلته أو انفصل عنها هي من خلق الله وتقديره ومشيئته وتدبيره، والأخذ بها لازم علينا من قبل الحكيم سبحانه لإظهار الحكمة في الشرائع والأحكام وتمييز الحلال والحرام وظهور التوحيد والإسلام، فاللّه عزّ وجلّ متصف بالقدرة والحكمة، ومن أسمائه القدير الحكيم، فبالقدرة خلق الأشياء وأوجدها وهداها وسيرها وانفرد بذلك
(1) انظر في هذا المعنى معارج القبول 1/ 144.
(2) أبو داود في الطهارة، باب في المجروح يتيمم 1/ 93 (336) ، وانظر صحيح الجامع (4362) .
(3) مسلم في فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب فضائل حسان بن ثابت - رضي الله عنه - 3/ 1936 (2490) .
(4) لسان العرب 14/ 436، وكتاب العين 6/ 290، والمفردات ص 459.