1 -أن يكون الدعاء بالاسم المطلق وهو أعلاه لأنه يدل بالتضمن على وصف كمال مطلق، بحيث يكون الاسم في منتهى الحسن، ومن ذلك استعاذة مريم ابنة عمران: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّا ً} [مريم:18] ، وقوله تعالى عن إبراهيم - عليه السلام - والذين معه: {رَبَّنَا لا تَجْعَلنَا فِتْنَةً لِلذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيم ُ} [الممتحنة:5] ، ومما ورد في السنة من الدعاء بالاسم المطلق ما رواه البخاري من حديث أبي بكرٍ - رضي الله عنه - أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي، قَالَ: قُلِ اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [2] ، وعند مسلم من حديث علي - رضي الله عنه - في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة: (اللهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نفسي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ .. الحديث) [3] .
وروى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه قال: (اللهمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شيء فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شيء أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللهمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شيء، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شيء وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شيء وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شيء، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ) [4] ، فهذه النصوص ورد فيها دعاء مسألة باسم الله الرحمن والعزيز الحكيم، والغفور الرحيم، والملك، والأول الآخر الظاهر الباطن.
2 -أن يكون دعاء المسألة بالاسم المقيد وهذا النوع شأنه شأن الدعاء بجميع الأسماء المقيدة، ومن ذلك قوله تعالى عن زكريا - عليه السلام: {قَال رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران:38] ، فاسم الله السميع من الأسماء الحسنى المطلقة
(1) التوسل أنواعه وأحكامه للشيخ الألباني ص 41.
(2) البخاري في كتاب الدعوات، باب الدعاء قبل السلام 1/ 286 (799) .
(3) مسلم في صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/ 535 (771) .
(4) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب ما يقول ثم النوم 4/ 2084 (2713) .