والإماتة هو الله، بل قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مجرد تمني الموت، فكيف بعظم الإثم في الانتحار، وعند البخاري من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لضُرٍّ نَزَل بِهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيًا للمَوْتِ فَليَقُل اللهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لي) [1] ، وروى أيضا من حديث قيس - رضي الله عنه - أنه قال: (أَتَيْتُ خَبَّابًا - رضي الله عنه - وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا فِي بَطْنِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُول: لوْلاَ أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالمَوْتِ لدَعَوْتُ بِهِ) [2] ، وعند البخاري من حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَل فَقَتَل نَفْسَهُ، فَهْوَ في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالدًا مُخَلدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّي سَمًّا فَقَتَل نَفْسَهُ فَسَمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالدًا مُخَلدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَل نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالدًا مُخَلدًا فِيهَا أَبَدًا) [3] .
وممن تسمى عبد الحي، أبو يحيي عبد الحي بن سويد روى عن أبي هشام الرفاعي وروى عنه ابن ماجة [4] .
إذا علم العبد الذليل أن الله - عز وجل - قيوم قائم بالقسط والتدبير ومنفرد بالمشيئة والتقدير عنده خزائن كل شيء لا ينزله إلا بقدر معلوم، وأنه كفيل بأمره ورزقه، اعتمد على ربه في كل شيء، ووثق به دون كل شيء، وقنع منه بأدنى شيء، وصبر على ما ابتلاه به، فلا يطمع في سواه ولا يرجو إلا إياه، ولا يشهد في العطاء إلا مشيئته ولا يرى في المنع إلا حكمته ولا يعاين في القبض والبسط إلا قدرته وقيوميته، فيكثر من دعائه وذكره لاسيما إذا حزبه هم أو لحقه كرب، وروى الترمذي وحسنه الألباني من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه قال: (كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ وفي رواية أخري إذا حزبه أمر قَال: يَا حَيُ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ) [5] .
(1) البخاري في الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة 5/ 2337 (5990) .
(2) الموضع السابق حديث رقم (5989) .
(3) البخارى في الطب، باب شرب السم والدواء به 5/ 2179 (5442) .
(4) تهذيب التهذيب 12/ 305.
(5) الترمذي في الدعوات 5/ 539 (3524) ، صحيح الجامع (4777) .