فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 673

المُلكُ اليَوْمَ للهِ الوَاحِدِ القَهَّار [غافر:16] ، وقال تعالى: {وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} [آل عمران:180] ، فالمُلْك لله في المبتدأ عند إنشاء الخلق فلم يكن أحد سواه، والملك لله في المنتهى عند زوال الأرض لأنه لن يبق من الملوك سواه، وهو الملك من فوق عرشه لا خالق ولا مدبر للكون إلا الله، فالمَلِك هو المتصرف بالأمر والنهي في مملكته وهو القائم بسياسة خلقه، وملكه هو الحق الدائم له بدوام الحياة، ولما كان الله تعالى هو المنفرد بالخلق والتدبير فإنه ينفرد بالملك والتقدير إلزاما وينفرد أيضا بأنه المالك المستحق للملك، قال ابن القيم: (الفرق بين الملك والمالك أن المالك هو المتصرف بفعله، والملك هو المتصرف بفعله وأمره، والرب تعالى مالك الملك فهو المتصرف بفعله وأمره) [1] ، ويقصد أن مالك الشيء لا يلزم أن يكون ملكا لوجود من يرأسه ويمنع تصرفه في ملكه، أما الملك الذي له الملكية والملك فله مطلق التدبير والأمر.

الرزاق في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعال من اسم الفاعل الرازق، فعله رزق يرزق رزقا، والمصدر الرزق وهو ما ينتفع به والجمع أرزاق [2] .

وحقيقة الرزق هو العطاء المتجدد الذي يأخذه صاحبه في كل تقدير يومي أو سنوي أو عمري فينال ما قسم له في التقدير الأزلي والميثاقي، والرزاق سبحانه هو الذي يتولى تنفيذ المقدر في عطاء الرزق المقسوم، والذي يخرجه في السماوات والأرض، فإخراجه في السماوات يعني أنه مقضي مكتوب، وإخراجه في الأرض يعني أنه سينفذ لا محالة ولذلك قال الله تعالى في شأن الهدهد الموحد ومخاطبته سليمان - عليه السلام: {أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل:26] ، فالرزق مكتوب في السماء وهو وعد الله وحكمه في القضاء قبل أن يكون واقعا مقدورا في الأرض، قال سبحانه وتعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذريات:22] ، وقال عن تنفيذ ما قسمه لكل مخلوق فيما سبق به القضاء: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت:60] ، وقال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود:6] ، فالله يتولاها لحظة بلحظة تنفيذا

(1) بدائع الفوائد 4/ 972.

(2) الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي 1/ 278، ولسان العرب 10/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت