وعلى ذلك فالأسماء المقيدة بالإضافة لا تدخل في الأسماء الحسنى، وإنما هي من قبيل الصفات الاسمية التي يجوز الدعاء بها على الوضع الذي قيدت به، ومعلوم أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء، وباب الأفعال أوسع من باب الصفات باب الأخبار أوسع من باب الأفعال [1] .
دلالة الاسم على الوصف فلا بد أن يكون اسما على مسمى، لأن الله عز وجل بين أن أسماءه الحسنى أعلام وأوصاف، فقال في الدلالة على علميتها: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110] ، فكلها تدل على مسمى واحد؛ ولا فرق بين الرحمن أو الرحيم أو الملك أو القدوس أو السلام أو المؤمن أو المهيمن أو العزيز أو الجبار أو المتكبر إلى آخر ما ذكر من أسمائه الحسنى في الدلالة على ذاته.
وقال سبحانه وتعالى في كون أسمائه دالة على الأوصاف: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، ودعاء الله بها مرتبط بحال العبد ومطلبه وما يناسب حاجته واضطراره؛ من ضعف أو فقر، أو ظلم أو قهر، أو مرض أو جهل، أو غير ذلك من أحوال العباد، فالضعيف يدعو الله باسمه القادر القوي، والفقير يدعوه باسمه الرزاق الغني، والمقهور المظلوم يدعوه باسمه الحي القيوم إلى غير ذلك مما يناسب أحوال العباد والتي لا تخرج على اختلاف تنوعها عما أظهر الله لهم من أسمائه الحسنى، ولولا يقين الداعي الفقير أن الله غني قدير لا نظير له في غناه ما التجأ إليه أو دعاه، واللَّه عز وجل بين أنه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء لكمال أسمائه وصفاته، وانفراده عن عباده بالإلهية المطلقة كما قال سبحانه: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءلَهٌ مَعَ اللَّه قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل:62] ، فعلم العقلاء أنه لا يجيب المضطر إذا دعاه، وهو عاجز لا صفة له مطلقا.
(1) انظر ما ذكره ابن القيم في ذلك في كتابه بدائع الفوائد 1/ 171.