فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 673

الوصف الذي اشتق منه، فالرحمن يدل على ذات الله وعلى صفة الرحمة بالمطابقة ويدل على الذات وحدها بالتضمن وعلى صفة الرحمة وحدها بالتضمن، ويدل على الحياة والعلم والقدرة التزاما، وهذا ينطبق على جميع الأسماء الحسنى ودلالتها على الصفات [1] .

وتجدر الإشارة إلى أن الأسماء الحسنى عند المعتزلة تدل على الذات بالمطابقة فقط لأنهم ينفون الصفات، فالأسماء عندهم تنعدم فيها دلالة التضمن واللزوم مع كونها أدلة عقلية صحيحة تؤيد صحيح المنقول، فما أعجب تناقضهم إذ يدعون تعظيم العقل وأنهم أهل التوحيد والعدل، وهم أبعد الناس عن صريح المعقول، ومن ثم لا بد أن ننبه على خطأ غير مقصود ذكره الشيخ حافظ حكمي رحمه الله، وتناقله كثير من الدعاة دون تحقق في فهم دلالة الأسماء على الصفات حيث قال رحمه الله: (فدلالة اسمه تعالي الرحمن على ذاته عز وجل مطابقة، وعلى صفة الرحمة تضمنا، وعلى الحياة وغيرها التزاما، وهكذا سائر أسمائه تبارك وتعالى) [2] ، فقوله بأن الرحمن يدل على ذات الله بالمطابقة هو في حقيقته مذهب المعتزلة، والصواب أنه يدل على الذات بالتضمن وعلى الرحمة بالتضمن وعليهما معا بالمطابقة، والشيخ لا يقصد مذهب المعتزلة لأنه أثبت الصفات وهم ينفونها فتنبه.

وسوف نتناول في الباب القادم إن شاء الله تفصيل أنواع الدلالات لكل اسم من الأسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة على حده، ونجمع ما ورد فيه من النصوص التي تدل على إثبات الوصف ودلالة الاسم عليه.

الباب الثاني

الأسماء الحسنى ودلالتها التفصيلية على الصفات الإلهية

اسم الله الرحمن يدل على ذات الله وعلى صفة الرحمة العامة بدلالة المطابقة، وعلى

(1) انظر توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة ابن القيم 2/ 250، وبدائع الفوائد 1/ 170.

(2) معارج القبول 1/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت