فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 673

طَافِيَةٌ) [1] ، وصفة العين صفة ذاتية حقيقية نؤمن بها تصديقا لخبر الله ولا نسأل عن الكيفية؛ لأننا ما رأينا الله، وما رأينا لعينه مثيلا، فالله عز وجل له عينان حقيقيتان تليق بذاته سبحانه، وقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: {قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه:46] .

وأما الإبصار كوصف فعل فالله عز وجل ينظر إلى بعض خلقه دون بعض، رحمة ورأفة، وتنعيما وقربة فهو من باب الخصوص، قال تعالى عن أعدائه: {إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ الله وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران:77] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ .. الحديث) [2] ، واسم الله البصير يدل باللزوم على ما دل عليه اسمه السميع.

اسم الله المولى يدل على ذات الله وعلى صفة الولاية بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، والفرق بين دلالة الولي والمولى أن الولي دل في أغلب النصوص على الولاية العامة، والمولى دل على الولاية الخاصة كما في قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد:11] ، فالولاية التي دل عليها اسمه المولى تكون لبعض خلقه دون بعض، قال تعالى: {الله وَلِيُّ الذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:257] ، وقال تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون َ} [الأنعام:127] ، واسم الله المولى يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة، والعدل والحكمة، والعزة والرحمة، والسيادة والأحدية، والغنى والصمدية، وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله المولى دل على صفة من صفات الأفعال.

اسم الله النصير يدل على ذات الله وعلى صفة النصرة بدلالة المطابقة وعلى ذات الله

(1) مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفة وما معه 4/ 2248 (2933) .

(2) البخاري في المساقاة، باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة 6/ 2710 (7008) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت