فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 673

أحكام الأسماء والصفات، ومن ثم فإن تعطيل أسمائه وصفاته عن مقتضاها تعطيل لربوبية الله وعزته، وملكه وإلوهيته، وعدله وحكمته، ومن فتح الله له بابا من الفقه في أحكام الأسماء والصفات أدرك بولوجه اختصاصها لآثارها واستحالة تعطيلها، وكيف تعلقت بمقتضياتها؟ فإنه بلغ أعظم نعمة وأكبر منة يمن بها الله على عباده، وهذا باب عزيز من أبواب الإيمان يفتحه الله على من يشاء ويحرم منه من يشاء [1] .

هل دعاء العبادة أفضل أم دعاء المسألة؟ تكلم البعض في التفاضل بين نوعي الدعاء من حيث التقديم والتأخير في الدرجة والرتبة؛ فقدم بعضهم دعاء المسألة وقد الآخرون دعاء العبادة، والقضية بين نوعي الدعاء قضية تكامل يتكامل كل نوع مع الآخر في تحقيق توحيد العبودية، لأن العبودية أو الإيمان تحقيقها يكون بالقلب واللسان والجوارح، وأحكام العبودية موجهة إلى كل منها، فدعاء المسألة غالبا ما يكون بقول اللسان، ودعاء العبادة غالبا ما يكون بالجنان والأركان، فالأصل في اللسان القول ووظيفته الأولى التي خلق من أجلها ومن الله على الإنسان بها هي إخراج ما في القلب من علم أو فكر أو نية أو عمل حسب المراد عند الخطاب مع الآخرين، وهو الوسيلة الأولى للتفاهم والتفاعل معهم وبه صار متكلما، والأصل في الجوارح الاستطاعة والعمل ثم الخضوع والطاعة والانقياد، وأحكام العبودية موزعة على هذه الأركان بحيث تتكامل في مجموعها لأداء الغاية التي خلق من أجلها الإنسان.

قال ابن القيم: (ورحى العبودية تدور على خمس عشرة قاعدة من كملها كمل مراتب العبودية، وبيانها أن العبودية منقسمة على القلب اللسان والجوارح، وعلى كل منها عبودية تخصه، والأحكام التي للعبودية خمسة، واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح، وهي لكل واحد من القلب واللسان والجوارح) [2] .

(1) اقتبسنا بعض المعاني المناسبة بصياغة تناسب الموضوع من كلام ابن القيم في الموضع السابق ص 243.

(2) مدارج السالكين 1/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت