أَنْ يَشُقَّ عَلى المُسْلمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلاَفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيل اللهِ أَبَدًا، وَلكِنْ لاَ أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلهُمْ، وَلاَ يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُّ عَليْهِمْ أَنْ يَتَخَلفُوا عَنِّي، وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو في سَبِيل اللهِ، فَأُقْتَل ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَل، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَل) [1] .
ومن جهة التسمية بإضافة التعبد للاسم فقد تسمى به أبو الموفق عبد الواسع بن عبد الرحمن بن الموفق بن عبد الله السري السقطي من أهل هراة، كان واعظا متميزا من أهل الخير والعلم، وكانت وفاته سنة تسع وأربعين وخمسمائة [2] .
أثر توحيد الله في اسمه العليم تقديم هدي الله على ما يراه باجتهاده وهواه، وتقديم حكمه على حكم من سواه؛ لأن العاقل يعلم أن القانون الموضوع من قبل المشرعين في المجالس النيابية مهما بلغ في كماله فلن يصل إلى كمال المنهج في الشريعة الإسلامية، وسبب ذلك من الأمور البديهية؛ فشتان بين علم البشر ومقارنته بعلم خالقهم؛ فالإنسان مهما بلغ علمه أو علا شأنه في سن القوانين عندما يضع تشريعا أو تعديلا له لا يراعي المصلحة في الدنيا على وجه الكمال، ولا ينظر بأي حال من الأحوال إلى المصير الذي لم يقسم عليه رب العزة والجلال، لأنه لا يحتاج في حقيقته ووقوعه إلى قسم، قال - عز وجل: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللوَّامَةِ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلن نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلى قَادِرِينَ عَلى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ بَل يُرِيدُ الإِنسَانُ ليَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَل أَيَّانَ يَوْمُ القِيَامَةِ فَإِذَا بَرِقَ البَصَرُ وَخَسَفَ القَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ يَقُول الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المَفَرُّ} [القيامة:1/ 10] .
لا يدري صاحب المدارك المحدودة مصير الناس بعد موتهم؛ فلا يراعي في حسبانه أو عند وضع قوانينه قضية النعيم الأبدي أو العذاب الحتمي، ومن ثم لا يمكن للقوانين الوضعية أن تحقق السعادة البشرية، أما القوانين الإلهية التي حملتها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فهي صادرة عن المتوحد في الأسماء والصفات الإلهية الذي أحاط
(1) ابن ماجة في الجهاد، باب فضل الجهاد 2/ 920 (2753) ، صحيح الترغيب والترهيب (1266) .
(2) التحبير في المعجم الكبير للسمعاني 1/ 500.