فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 673

وأكرمهم [1] .

المؤخر في اللغة عكس المقدم، فعله أخّر يؤخر تأخيرا، والتأخر ضد التقدم، ومنه ما ورد عند البخاري من حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: (فَتَبَسَّمَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: أَخِّرْ عَنِّى يَا عُمَرُ) [2] ، وعند البخاري من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو - رضي الله عنه - أَن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما سئل عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخِّرَ إِلاَّ قَالَ افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ) [3] ، وعند البخاري من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ) [4] .

والمؤخْر سبحانه هو الذي يُؤخّر الأشياء فَيَضَعُها في مَواضعها، إما تأخيرا كونيا كما ورد عند مسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن أم حبيبة قالت: (اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ الله وَبِأَبِي أَبِي سُفيَانَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: قَدْ سَأَلتِ الله لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ الله أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ) [5] .

وإما تأخيرا شرعيا كما ورد عند مسلم من حديث أَبِي عَطِيَّةَ أنه قَالَ: (دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ، قَالَتْ أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ: قُلْنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُود، قَالَتْ: كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) [6] .

والمؤخر أيضا هو الذي يؤخر العذاب بمقتضى حكمته ابتلاء لعباده لعلهم يتوبوا إليه قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل:61] وقال: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} [إبراهيم:42]

(1) النهاية في غريب الحديث 4/ 25.

(2) البخاري في الجنائز، باب ما يكره من الصلاة على المنافقين 1/ 459 (1300) .

(3) البخاري في العلم، باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها 1/ 43 (83) .

(4) البخاري في كتاب تقصير الصلاة، باب يؤخر الظهر إلى العصر 1/ 374 (1060) ، وانظر كتاب العين للخليل بن أحمد 4/ 303، والمغرب للمطرزي 1/ 32.

(5) مسلم في القدر، باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص 4/ 2050 (2663) .

(6) مسلم في كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه 2/ 771 (1099) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت