النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَالله لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ [الأحزاب:53] ، وقد ورد الاسم والوصف عند أبي داود وصححه الألباني من حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) [1] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر والعلم والكرم والحكمة، واللطف والرأفة والرحمة، وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله الحيي دل على صفة من صفات الأفعال.
الستير اسم يدل على ذات الله وعلى صفة الستر بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، فالستير هو المتصف بالستر، روى البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ) [2] ، وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يَسْتُرُ الله عَلَى عَبْدٍ في الدُّنْيَا إِلاَّ سَتَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ) [3] ، وعند البخاري من حديثه مرفوعا: (كُلُّ أمتي مُعَافًى إِلاَّ المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المَجَانَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِالليْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ الله، فَيَقُولَ: يَا فُلاَنُ عَمِلتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ الله عَنْهُ) [4] ، وعنده أيضا من حديث عبادة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ الله فَهُوَ إِلَى الله إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ) [5] ، وروى البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - مرفوعا: (إِنَّ الله يُدْنِي المُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى في نَفسِهِ أَنَّهُ هَلَك قال: سَتَرْتُهَا عَلَيْك في الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغفِرُهَا لَك اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكافِرُ وَالمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: هَؤُلاَءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ) [6] .
واسم الله الستير يدل باللزوم على ما دل عليه اسمه الحيي، وهو يدل على صفة من
(1) أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء 2/ 78 (1488) ، وصحيح ابن ماجة 2/ 331 (3117) .
(2) البخاري في المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه 2/ 862 (2310) .
(3) مسلم في البر والصلة والأدب، وانظر فيض القدير 2/ 228، وعون المعبود 11/ 34.
(4) البخاري في الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه 5/ 2254 (5721) .
(5) البخاري في الإيمان، باب علامة الإيمان حب الأنصار 1/ 15 (18) .
(6) البخاري في المظالم، باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين 2/ 862 (2309) .