فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 673

فما منهم من أحد إلا وتكفل الله برزقه [1] ، قال أبو السعود: (البر المحسن الرحيم الكثير الرحمة الذي إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب) [2] .

الغفار في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعال كثير المغفرة، فعله غفر يغفر غفرا ومغفرة، وأَصل الغَفرِ التغطية والستر، وقد تقدم الحديث عن المعنى اللغوي في تفسير اسم الله الغفور [3] .

والغفار سبحانه هو الذي يستر الذنوب بفضله ويتجاوز عن عبده بعفوه، وطالما أن العبد موحد فذنوبه تحت مشيئة الله وحكمه، فقد يدخله الجنة ابتداء وقد يطهره من ذنبه، والغفور والغفار قريبان في المعنى فهما من صيغ المبالغة في الفعل، وقيل الغفار أبلغ من الغفور، فالغفور هو من يغفر الذنوب العظام، والغفار هو من يغفر الذنوب الكثيرة، غفور للكيف في الذنب وغفار للكم فيه [4] ، وقد تكون هناك من الفروق ما لم يظهر حتى الآن مما يظهر إعجاز القرآن فيما يستقبل من الزمان، كما هو الحال في الإعجاز العددي لحساب الحروف والجمل فإنها أمور تزيد العقل عجزا في تصور عظمة القرآن [5] ، وقد ظهر الآن الإعجاز الصوتي للأسماء الحسنى وإن كان الأمر يتطلب مزيدا من الأدلة، فقد تبين بالتجربة أن كل اسم له تأثير صوتي على الجهاز المناعي في الإنسان، وأمور أخرى تبين أن اسم الله الغفار على وزن فعال له موضعه المحسوب بدقة في كتاب الله، وأن اسم الله الغفور على وزن فعول له أيضا موضعه المحسوب بدقة في كتاب الله [6] .

وأيا كان الفرق فإن الغفار يدل على المبالغة في الكثرة، والله عز وجل وضع نظاما دقيقا لملائكته في تدوين الأجر الموضوع على العمل، فهي تسجل ما يدور في منطقة حديث النفس دون وضع ثواب أو عقاب لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (إِنَّ اللهَ

(1) انظر تفسير البغوي 4/ 240، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 335، وفتح القدير 5/ 100، وتفسير الأسماء الحسنى للزجاج ص 61، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي 1/ 333، وزاد المسير لابن الجوزي 8/ 53، والمقصد الأسنى للغزالي ص 123.

(2) تفسير أبي السعود 8/ 150، وانظر أيضا تفسير النسفي 4/ 185.

(3) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 3/ 373، ومجمع البحرين للطريحي 3/ 321.

(4) انظر شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 220، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي 1/ 156 والمقصد الأسنى للغزالي ص 95.

(5) انظر في ذلك: http://www.al-mishkat.com/khedher/Papers/paper 9.htm .

(6) انظر: http://www.c 4 arab.com/showthread.php?threadid=27634 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت