البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ حَسْبِي اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [1] ، وعنده من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بَيْنَمَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهْي تُرْضِعُهُ، فَقَالَتِ اللهمَّ لاَ تُمِتِ ابْنِي حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا، فَقَالَ اللهمَّ لاَ تَجْعَلنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْيِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلعَبُ بِهَا فَقَالَتِ اللهمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: اللهمَّ اجْعَلنِي مِثْلَهَا فَقَالَ: أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا المَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِي، وَتَقُولُ: حَسْبِي الله، وَيَقُولُونَ: تَسْرِقُ وَتَقُولُ: حَسْبِي الله ونعم الوكيل) [2] .
ومما ورد من الدعاء بالوصف قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلوْا فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة:129] ، وقوله عز وجل: {عَلَى الله تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف:89] ، وقوله سبحانه: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى الله رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود:56] ، وقوله: {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الملك:29] .
وعند أبي داود وحسنه الشيخ الألباني من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (دَعَوَاتُ المَكْرُوبِ: اللهمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلاَ تَكِلنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ) [3] ، وفي مستدرك الحاكم وصححه الألباني من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: (ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث وأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا) [4] .
ورد دعاء المسألة بالاسم المقيد في قوله تعالى عن عيسى - عليه السلام: وَكُنْتُ عَليْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَليْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شيء شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ
(1) البخاري في التفسير، باب إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم الآية 4/ 1662 (4288) .
(2) البخاري في أحاديث الأنبياء، باب أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم 3/ 1279 (3279) .
(3) أبو داود كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح 4/ 324 (5090) ، صحيح الجامع (3388) .
(4) الحاكم في المستدرك 1/ 730 (2000) ، السلسلة الصحيحة (227) .