فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 673

-الشرط الثالث من شروط الإحصاء:

أن يرد الاسم على سبيل الإطلاق دون تقييد ظاهر أو إضافة مقترنة، وذلك بأن يفيد الثناء بنفسه، لأن الإضافة والتقييد يحدان من إطلاق الحسن والكمال على قدر المضاف وشأنه، والله عز وجل ذكر أسماءه باللانهائية في الحسن، وهذا يعني الإطلاق التام الذي يتناول مطلق الكمال في الذات والصفات والأفعال، ولذلك فإن هذا الشرط مأخوذ من قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ، أي البالغة مطلق الحسن بلا قيد، قال الآلوسي: (الحسنى أنيث الأحسن، أفعل تفضيل، ومعنى ذلك أنها أحسن الأسماء وأجلها لأنبائها عن أحسن المعاني وأشرفها) [1] .

ويدخل في الإطلاق اقتران الاسم بالعلو المطلق، لأن معاني العلو كلها - سواء علو الشأن أو علو القهر أو علو الذات والفوقية - هي في حد ذاتها إطلاق، فالعلو يزيد الإطلاق كمالا على كمال، كما أن الله عز وجل ذكر من أسمائه الحسنى القدير، فورد الاسم مطلقا معرفا ومنونا ومرادا به العلمية ومضافا إلى معاني العلو والفوقية في كثير من النصوص القرآنية، كما ورد في قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة:39] ، ثم ذكر الاسم في موضع آخر مطلقا فقط فقال: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ} [الممتحنة:7] ، وعند المقارنة نجد أن العلو لا يحد من إطلاق الوصف بل يزده كمالا على كمال، ولذلك فإن كل اسم اقترن بمعاني العلو والفوقية على كل شيء، فهو في حكم المطلق الذي يفيد المدح والثناء بنفسه، وهذا الشرط أشار إليه ابن تيمية في تعريفه للأسماء الحسنى بقوله: (الأسماء الحسنى المعروفة هي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) [2] .

وإذا كانت الأسماء الحسنى لا تخلو في أغلبها من تصور التقييد العقلي بالممكنات وارتباط آثارها بالمخلوقات كالخالق والخلاق والرازق والرزاق؛ أو لا تخلو من تخصيص ما يتعلق ببعض المخلوقات دون بعض؛ كالأسماء الدالة على صفات الرحمة والمغفرة

(1) روح المعاني 9/ 120.

(2) شرح العقيدة الأصفهانية ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت