فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 673

وإما أن يعلو بعضهم على بعض، وإما أن يكون كلهم تحت قهر إله واحد وملك واحد يتصرف فيهم ولا يتصرفون فيه، ويمتنع من حكمهم عليه ولا يمتنعون من حكمه عليهم، فيكون وحده هو الإله الحق وهم العبيد المربوبون المقهورون [1] .

وقد ورد عند أحمد بسند صحيح من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الآيَةَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: {وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} قَالَ صلى الله عليه وسلم:(يَقُولُ الله عَزَّ وَجَل: أَنَا الجَبَّارُ، أَنَا المُتَكَبِّرُ، أَنَا المَلِكُ أَنَا المُتَعَالِ يُمَجِّدُ نَفْسَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُرَدِّدُهَا حَتَّى رَجَفَ بِهِ المِنْبَرُ؛ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَخِرُّ بِهِ) [2] ، واسم الله المتعال يدل باللزوم على الحياة والقيومية والأحدية والصمدية والعزة والكبرياء، والهيمنة والجبروت، وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله المتعال دل على صفة من صفات الذات والأفعال.

اسم الله الواحد يدل على ذات الله وعلى صفة الوحدانية بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر، والعلم والمشيئة والقدرة، والغنى والقوة، والعلو والقهر والعظمة، والهيمنة والكبرياء والعزة، وغير ذلك من أوصاف الكمال، وقد اقترن اسم الله الواحد باسمه القهار؛ فقال سبحانه وتعالى: {قُل اللهُ خَالقُ كُل شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّار ُ} [الرعد:16] ، وذلك لأن معاني العلو من لوازم الوحدانية، فالذي علا بذاته وارتفع ارتفاعا مطلقا فوق الكل ينفرد بالوحدانية والعلو والعظمة والمجد بدلالة اللزوم، فالله عز وجل من جهة علو الفوقية متوحد في علوه، مستو على عرشه بائن من خلقه، لا شيء من ذاته في خلقه ولا خلقه في شيء من ذاته، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ولا تخفى عليه منهم خافية، ومن جهة علو الشأن منفرد بكل معاني الكمال متوحد منزه عن النقائص والعيوب التي تنافي معاني الألوهية والربوبية، فتعالى في أحديته عن الشريك والظهير والولي والنصير، وتعالى في صمديته عن الصاحبة والولد وأن يكون له كفوا أحد، وتعالى في كمال حياته وقوميته ومشيئته وقدرته، وتعالى في كمال

(1) الصواعق المرسلة 2/ 464، وانظر حز الغلاصم في إفحام المخاصم ص 31، وشرح الطحاوية ص 79.

(2) أحمد في المسند 2/ 87 (5608) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت