في وعده، ويصدق ظن عباده الموحدين ولا يخيب آمالهم، والذي أمَّنَ الناس ألا يظلم أحد من خلقه، وأمَّن من آمن به من عذابه.
اسم الله المهيمن يدل على ذات الله وعلى صفة الهيمنة بدلالة المطابقة، وعلى كل منهما بالتضمن، والهيمنة كما تقدم في شرح المعنى تعني الإحاطة والحفظ والعلو مع العلم والقدرة والقهر، ولم يرد وصف الهيمنة نصا، وإنما تضمنه الاسم لأن أسماء الله أعلام وأوصاف، والهيمنة وردت نصا في وصف القرآن الكريم وعلو شأنه على ما سبق من الكتب، قال تعالى: {وَأَنْزَلنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة:48] ، أما من جهة المعنى الذي دل عليه الاسم فالنصوص كثيرة في إثبات الإحاطة والحفظ والعلو والقهر وغير ذلك مما سيأتي في موضعه.
واسم الله المهيمن يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر والقدرة والصمدية، والكبرياء والعظمة، والغنى والعزة، والعلم والحكمة، وكل ما يلزم لمعني الهيمنة المطلقة، واسم الله المهيمن دل على صفة من صفات الذات والفعل معا، أما دلالتها على صفة الذات فلاستحالة وصف الله بمقابلها، وأما دلالتها على صفة الفعل فلتعلق بعض المعنى الذي يشمله الوصف بالمشيئة من الحفظ الخاص والاستواء والقهر لمن شاء وغير ذلك من صفات الأفعال.
الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة العزة بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن فالله عز وجل له العزة كوصف ذات، والإعزاز كوصف فعل، أما صفة الذات فلأنها صفة قائمة به يستحيل وصفه بضدها، قال تعالى في وصف المنافقين: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَل وَلِلهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} [المنافقون:8] ، وقال: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلهِ العِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر:10] ، وقال سبحانه: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات:180] ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العِزُّ إِزَارُهُ، وَالكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ) ِ [1] ، وعند البخاري من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ تَزَالُ
(1) مسلم في البر والصلة والأدب، باب تحريم الكبر 4/ 2023 (2620) .