يكون ذلك لها من أكبر الأدوية وتوجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلمة، ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس وأعظمهم حجابا وأكثفهم نفسا وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسان [1] .
وبخصوص التسمية بعبد الشافي فلم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا من السلف سمي به في مجالنا، وإن كانت البحث على الإنترنت أظهر الكثير من الأسماء في عصرنا.
أثر توحيد العبد لله في اسمه الرفيق يتجلى في رفقه بإخوانه، فيحب للعاصي التوبة والمغفرة وللمطيع الثبات وحسن المنزلة، ويكون ودودا لعباد الله - عز وجل -؛ فيعفو عمن أساء إليه، ويلين مع البعيد كما يلين مع أقرب الناس إليه، كما أن الرفق في سائر الأمور ثمرة لا يضاهيها إلا حسن الخلق، ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدال، ولأجل هذا أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرفق وبالغ فيه، روى الترمذي وصححه الألباني من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ أُعْطِىَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِىَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ) [2] ، روى أحمد وصححه الألباني من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَل بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ) [3] ، وروى الطبراني وحسنه الألباني من حديث جرير - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق، وإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا) [4] ، وروى أحمد وصححه الألباني من حديث عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّاسِ) [5] .
ويذكر أبو حامد أن المحمود في العبد أن يكون وسطا بين العنف واللين كما في سائر الأخلاق، ولكن لما كانت الطباع إلى العنف والحدة أميل كانت الحاجة إلى ترغيبهم في جانب الرفق أكثر؛ فلذلك كثر ثناء الشرع على جانب الرفق دون العنف، وإن كان
(1) الطب النبوي ص 7.
(2) الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الرفق 4/ 367 (2013) ، صحيح الجامع (6055) .
(3) المسند، صحيح الجامع (303) .
(4) الطبراني 2/ 306 (2274) ، صحيح الترغيب والترهيب (2666) .
(5) المسند 1/ 415 (3938) ، صحيح الجامع (3135) .