فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 673

وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ) [1] ، وعند مسلم من حديث صهيب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ، فَابْعَثْ إِلَىَّ غُلاَمًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلاَمًا يُعَلِّمُهُ .. فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِىَ، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ فَقَالَ: مَا هَا هُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي فَقَالَ: إِنِّي لاَ أَشْفِى أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللهِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِاللهِ فَشَفَاهُ اللهُ، فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ رَبِّي، قَالَ: وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي قَالَ: رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَل عَلَى الْغُلاَمِ، فَجِيءَ بِالْغُلاَمِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ، فَقَالَ: إِنِّي لاَ أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي الله ُ) [2] .

وأعظم أثر للاسم على العبد في رفع البلاء وتمام الشفاء أن يحصن نفسه بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يجعل الإيمان والعبودية وقاء له من كل داء، وقد ذكر ابن القيم أن الوحي الذي يوحيه الله إلى رسوله بما ينفع الناس أو يضرهم فيه من الأدوية التي تشفي من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من الأدوية القلبية والروحانية، وقوة القلب واعتماده على الله والتوكل عليه والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له والصدقة والدعاء والتوبة والاستغفار والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء ولا تجربته ولا قياسه، ومن جرب ذلك علم أنها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية، وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجا عنها ولكن الأسباب متنوعة؛ فإن القلب متى اتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء؛ كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه، وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به وحبها له وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه أن

(1) أبو داود في الطب، باب في الرجل يتداوي 4/ 3 (3855) ، صحيح الجامع (3973) .

(2) مسلم في الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود 4/ 2299 (3005) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت