من هذين الفعلين يلزمهم على قياسهم ثلاثة أسماء أخرى وهى المؤْتِي والمشِيئ وَالمنْزِعُ طالما أن المرجعية في علمية الاسم إلى الرأي والاشتقاق دون التتبع والإحصاء.
العدل لم يرد في القرآن اسما أو فعلا ولم أجد حجة لمن سمى الله بهذا الاسم سوى ما جاء من الأمر بالعدل في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان} [النحل:90] أو ربما استند إلى المعنى الذي ورد في السنن من حديث أَبَي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) [1] .
أما الجليل فلم يرد اسما في الكتاب أو السنة ولكن ورد وصفا في قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:27] ، وقوله تعالى أيضا: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:78] ، وفرق كبير بين الاسم والوصف لأن الله عز وجل وصف نفسه بالقوة فقال: {ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:58] ، وسمى نفسه القوي في قوله: {وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [الشورى:19] ، ووصف نفسه بالرحمة فقال: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَة ِ} [الأنعام:133] ، وسمى نفسه الرحمن الرحيم فقال: {تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [فصلت:2] ، ولما كانت أسماء الله توقيفية ولا نسمي الله إلا بما سمى به نفسه، فإن الله وصف نفسه بالجلال ولم يسم نفسه الجليل.
لم أجد حجة أو دليلا على إثبات هذين الاسمين، والذي ورد في القرآن والسنة هي الأفعال فقط، كما ورد في قوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ِ} [المجادلة:6] .
ومن الملاحظ أن الذي اشتق الباعث من قوله يبعثهم، والمحصي من قوله أحصاه الله، ترك المنبئ من قوله فينبئهم، لأن الآية لم يرد فيها بعد اسم الله الشهيد سوى
(1) أبو داود في كتاب الإجارة، باب في تضمين العارية 3/ 296 (3565) وانظر تصحيح الألباني للحديث في مشكاة المصابيح حديث رقم (3073) .