فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 673

والأذى والبلاء، ومنه الدعاء الذي رواه أبو داود وصححه الألباني من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي) [1] .

والحفيظ أيضا هو الذي يحفظ أهل التوحيد والإيمان، ويعصمهم من الهوى وشبهات الشيطان، ويحول بين المرء وقلبه من الوقوع في العصيان، ويهيأ الأسباب لتوفيقه إلى الطاعة والإيمان، ويشهد لمثل هذه المعاني ما ثبت من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: (اللهم احفظني بالإسلام قائما، واحفظني بالإسلام قاعدا واحفظني بالإسلام راقدا، ولا تشمت بي عدوا حاسدا، اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك) [2] .

والحفيظ أيضا هو الذي حفِظ السماواتِ والأرضَ بقدرته، قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255] ، فالله حفيظ لمخلوقاته يبقيها على حالها لغاياتها، وينظم ترابط العلل بمعلولاتها، وهو سبحانه يحفظ الأشياء بذواتها وصفاتها، وقد ذكر أبو حامد الغزالي أن الحفظ في ذلك على وجهين:

الوجه الأول: إدامة وجود الموجودات وإبقاؤها، ويضاده الإعدام، والله تعالى هو الحافظ للسماوات والأرض والملائكة والموجودات التي يطول أمد بقائها والتي لا يطول أمد بقائها، مثل الحيوانات والنبات وغيرهما.

الوجه الثاني: أن الحفظ صيانة المتقابلات المتضادات بعضها عن بعض، كالتقابل بين الماء والنار، فإنهما يتعاديان بطباعهما، فإما أن يطفئ الماء النار، وإما أن تحيل النار الماء إلى بخار، وقد جمع الله عز وجل بين هذه المتضادات المتنازعة في سائر العناصر والمركبات، وسائر الأحياء كالإنسان والنبات والحيوان، ولولا حفظه تعالى لهذه الأسباب وتنظيم معادلاتها، وارتباط العلل بمعلولاتها، لتنافرت وتباعدت وبطل امتزاجها واضمحل تركيبها، وهذه هي الأسباب التي تحفظ الإنسان من الهلاك وتؤمن له بحفظ الله الحياة [3] .

المجيد في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعيل، فعله مجد يمجد تمجيدا، والمجيد هو

(1) أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح 4/ 318 (5074) ، وانظر تصحيح الألباني في صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم (659) .

(2) حسنه الألباني، انظر صحيح الجامع حديث رقم (1260) .

(3) المقصد الأسنى ص 113 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت