فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 673

وكذلك الفتاح من أسمائه ...: ... والفتح في أوصافه أمران

فتح بحكم وهو شرع إلهنا ...: ... والفتح بالأقدار فتح ثان

والرب فتاح بذين كليهما ...: ... عدلا وإحسانا من الرحمن [1] .

الشهيد في اللغة صيغ مبالغة من اسم الفاعل الشاهد، فعله شهد يشهد شهودا وشهادة، والشهود هو الحضور مع الرؤية والمشاهدة، وعند أبي داود وحسنه الألباني من حديث أُبَىِّ - رضي الله عنه - أنه قَالَ: (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا الصُّبْحَ، فَقَالَ: أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ قَالُوا: لاَ، قَالَ أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ، قَالُوا لاَ، قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ) [2] .

والشهادة هي الإِخْبار بما شاهَدَه، شَهِدَ فلان على فلان بحق فهو شاهد وشهيد فالشاهد يلزمه أن يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ على الحقيقة، وعند البخاري من حديث أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - أن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ لاَ يَسْكُتُ) [3] .

والشهادة تأتي بمعنى الحكم كما ورد عند البخاري من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن أم العلاء رضي الله عنها قالت عند وفاة عثمان بن مظعون - رضي الله عنه: (رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَكرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله فَمَنْ يُكرِمُهُ اللهُ .. الحديث) [4] .

والشهيد سبحانه هو الرقيب على خلقه أينما كانوا وحيثما كانوا، حاضر شهيد أقرب إليهم من حبل الوريد، يسمع ويرى وهو بالمنظر الأعلى وعلى العرش استوى فالقلوب تعرفه والعقول لا تكيفه، وهو سبحانه فوق عرشه على الحقيقة، وبالكيفية التي تناسبه، وشهادته على خلقه شهادة إحاطة شاملة كاملة، تشمل العلم والرؤية والتدبير والقدرة [5] ، والشهيد أيضا هو الذي شهد لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط كما قال

(1) شرح قصيدة ابن القيم 2/ 234.

(2) أبو داود في كتاب الصلاة، باب في فضل صلاة الجماعة 1/ 151 (554) ، وانظر حكم الألباني على الحديث في مشكاة المصابيح حديث رقم (1066) .

(3) البخاري في الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر 5/ 2229 (5631) .

(4) البخاري في الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه 1/ 419 (1186) وانظر في المعنى اللغوي لسان العرب 3/ 238، وكتاب العين 3/ 398.

(5) تفسير أسماء الله الحسنى ص، وجامع البيان 7/ 90 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت