معنى الآخر هو الذي تنتهي إليه الأمور، وهو الذي بيده تصريف المقادير، وكل دعاء حول هذا المعنى يدخل تحت دعاء المسألة، كما ورد عند أبي داود وحسنه الألباني من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قال: (اللهمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ) [1] ، وعنده أيضا وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أصبح: (اللهمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ: اللهمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا و بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ) [2] .
دعاء المسألة بالاسم المطلق ورد في حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - الذي تقدم في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في اسم الله الأول: (وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَليْسَ فَوْقَكَ شيء، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَليْسَ دُونَكَ شيء، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ) [3] ، ويمكن الدعاء أيضا بالمعنى الذي تضمنه الاسم، فالظاهر هو المعين والسند والظهير، والعلي والملجأ والنصير، ومن ذلك ما رواه البخاري من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللهمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلجَأْتُ ظَهْري إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، اللهمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ وَاجْعَلهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلمُ بِهِ) [4] .
دعاء المسألة بالاسم المطلق ورد في حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - الذي تقدم، كما يمكن دعاء الله بالمعنى الذي دل عليه الاسم وما يناسبه من حال العبد، ومعنى الباطن هو العليم القريب الذي يسمع السر وأخفى، وهو أقرب إلى عبده من حبل الوريد، ومما يمكن ذكره في هذا المقام ما رواه الترمذي وحسنه الألباني من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه
(1) أبو داود في الجهاد، باب ما يدعى ثم اللقاء 3/ 42 (2632) ، صحيح الجامع (4757) .
(2) أبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح 4/ 317 (5068) ، صحيح الجامع (353) .
(3) تقدم تخريجه ص 54.
(4) البخاري في الوضوء، باب فضل من بات على الوضوء 1/ 97 (244) .