وأحاطت ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن، فما من ظاهر إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله من ورائه، وما من أول إلا والله قبله، وما من آخر إلا والله بعده، فالأول أزله، والآخر دوامه وبقاؤه، والظاهر علوه وعظمته والباطن قربه ودنوه، فسبق كل شيء بأوليته، وبقى بعد كل شيء بآخريته، وعلا على كل شيء بظهوره، ودنا من كل شيء ببطونه، فلا تواري منه سماء سماءً، ولا أرض أرضا، ولا يحجب عنه ظاهر باطنا، بل الباطن له ظاهر والغيب عنده شهادة والبعيد منه قريب، والسر عنده علانية، فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد، فهو الأول في آخريته والآخر في أوليته، والظاهر في بطونه والباطن في ظهوره، لم يزل أولا وآخرا وظاهرا وباطنا [1] .
لم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا سمي عبد الباطن في مجال مأجرينا عليه البحث وكذلك جميع محركات البحث على الإنترنت، وهنيئا لمن سمى نفسه أو ولده بذلك الاسم لأنه لم يسبقه أحد من السلف أو الخلف والله أعلم.
الإيمان بالاسم له أثر كبير على اعتقاد العبد وسلوكه، أما الاعتقاد فالموحد يعلم أن الله من فوق عرشه يسمع كل صغيرة وكبيرة في خلقه، وأنه سبحانه متوحد في سمعه له الكمال المطلق كما قال تعالى عن نفسه: {ليْسَ كَمِثْلهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، روى ابن ماجة وحسنه الشيخ الألباني من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (الحَمْدُ للهِ الذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، لقَدْ جَاءَتِ المُجَادِلةُ إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ تَشْكُو زَوْجَهَا وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُول؛ فَأَنْزَل اللهُ: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْل التِي تُجَادِلكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة:1] ) [2] .
وأما أثر الإيمان بالاسم على سلوك العبد فإن الموحد يراقب ربه في سره وعلانيته لعلمه أن الله من فوق عرشه يسمعه وهو عليم بسره ونجواه، ومن ثم يتقيه ويخشاه ولا
(1) طريق الهجرتين 1/ 49 بتصرف.
(2) ابن ماجة في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية 1/ 67، (188) ، ظلال الجنة (625) .