فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 673

؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلاَ أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا) [1] .

القادر في اللغة اسم فاعل من قَدَر يَقْدِر فهو قادر، يقال قَدَرْت الأمْر أقْدُرُه وأقدِّرُه إذا نَظَرتَ فيه ودَبَّرتَه، وقدْرُ كل شيء ومِقْدارُه مِقْياسه، وقَدَرَ الشيءُ بالشيء وقَدَّرَه قاسَه، والتقدير على وجوه من المعاني، أَحدها: التروية والتفكير في تسوية أَمر وتهيئته والثاني: تقديره بعلامات يقطعه عليها، والثالث: أَن تَنْوِيَ أَمرا بِعَقدِك تقول قدَّرْتُ أَمر كذا وكذا أَي نويتُه وعَقدْتُ عليه، ويقال قدَرْتُ لأَمْرِ كذا أَقدِرُ له إِذا نظرت فيه ودَبَّرْتَه وقايسته [2] .

والقادر سبحانه وتعالى هو الذي يقدر المقادير في علمه، وعلمه المرتبة الأولى من قضائه وقدره، فالله عز وجل قدر كل شيء قبل تصنيعة وتكوينه، ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده ثم كتب في اللوح هذه المعلومات ودونها بالقلم في كلمات، وكل مخلوق مهما عظم شأنه أو قل حجمه كتب الله ما يخصه في اللوح المحفوظ، ثم يشاء بحكمته وقدرته أن يكون الأمر واقعا على ما سبق في تقديره، ولذلك فإن القدر عند السلف مبني على التقدير والقدرة، فبدايته في التقدير وهو علم حساب المقادير، أو العلم الجامع التام لحساب النظام العام الذي يسير عليه الكون من بدايته إلى نهايته، قال تعالى: {وَإِنْ منْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر:21] ، وقال أيضا: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب:38] ، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:3] ، وعند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: (كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الخَلائِقِ قَبْل أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلفَ سَنَةٍ، وَعَرْشُهُ عَلى المَاءِ) [3] ، وفي رواية الترمذي: (قَدَّرَ اللهُ المَقَادِيرَ قَبْل أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلفَ سَنَةٍ) [4] ، فالقادر هو الذي قدر المقادير قبل الخلق والتصوير، والقادر دلالته تتوجه إلى المرتبة الأولى من مراتب القدر، وهي العلم

(1) البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب اسم الفرس والحمار 3/ 1049 (2701) .

(2) انظر النهاية في غريب الحديث 4/ 22، ومفردات ألفاظ القرآن ص 657، واشتقاق أسماء الله للزجاج ... ص 137، ولسان العرب 5/ 74.

(3) مسلم في كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام 4/ 2044 (2653) .

(4) الترمذي: كتاب القدر 4/ 458 (2156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت