فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 673

ويوحدونه في العبادة والاستعانة والدعاء، حتى يكرمهم بجنته عند اللقاء، فإن ابتلاهم صبروا، وإن أنعم عليهم شكروا، ولذلك قال تعالى في وصفهم: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله} [الأعراف:43] ، وقال أيضا: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر:34] [1] .

قال ابن القيم في نونيته:

وهو الحميد فكل حمد واقع ...: ... أو كان مفروضا مدى الأزمان

ملأ الوجود جمعيه ونظيره ...: ... من غير ما عد ولا حسبان

هو أهله سبحانه وبحمده ...: ... كل المحامد وصف ذي الاحسان [2] .

الحفيظ في اللغة مبالغة من اسم الفاعل الحافظ فعله حفِظ يحفَظُ حِفْظا، وحِفظ الشيء صيانته من التلف والضياع، ويستعمل الحفظ في العلم على معنى الضبط وعدم النسيان، أو تعاهُد الشيء وقلة الغفلة عنه، ورجل حافظ وقوم حُفاظ هم الذين رُزِقوا حِفظ ما سَمِعوا وقلما يَنْسَوْن شيئا، والحافِظ والحفِيظ أيضا هو الموكل بالشيء يَحْفَظه، ومنه الحفظة من الملائكة كما في قوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ} [الرعد:11] ، أي تحفظ الأنفس بأمر الله حتى يأتي أجلها وكذلك الحفظة الذين يُحْصُونَ الأعمال ويكتبونها على بني آدم، كما قال تعالى في وصفهم: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار:12] ، ويقال حفظ المال والسِّرَّ حفظا رَعاه وصانه، واحتفظ الشيءَ لنفسه يعني خَصَّها به والتحفظ قلة الغَفلة في الأُمور والكلام [3] .

والحفيظ سبحانه هو العليم المهيمن الرقيب على خلقه، لا يَعْزُب عنه مِثقالُ ذرّة في ملكه، وهو الحفيظ الذي يحفظ أعمال المكلفين، والذي شرف بحفظها الكرام الكاتبين، يدونون على العباد القول والخطرات، والحركات والسكنات، ويضعون الأجر كما حدد لهم بالحسنات والسيئات، وهو الحفيظ الذي يحفظ عليهم أسماعهم وأبصارهم وجلودهم لتشهد عليهم يوم اللقاء [4] ، وهو الحفيظ لمن يشاءُ من الشَّرِّ

(1) الاعتقاد للبيهقي ص 62.

(2) شرح قصيدة ابن القيم 2/ 215.

(3) انظر بتصرف لسان العرب 7/ 441، والمفردات ص 244.

(4) انظر هذه المعاني في زاد المسير لابن الجوزي 2/ 142، وتفسير أسماء الله الحسنى ص 48، واشتقاق أسماء الله للزجاج ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت