فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 673

يُؤَخِّرُهُمْ ليَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ [إبراهيم:42] ، وقال - جل جلاله: {مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَليًّا وَلا نَصِيرًا} [النساء:123] ، ومن ثم فإن الموحد بتوحيده لله في اسمه المهيمن يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم، فإن النفس قوامها ومرجعها إلى خالقها، وهو مهيمن عليها وعلى الخلائق أجمعين؛ فيدفعه ذلك إلى أن يتعزز بعزة الله، ويعمل في مرضاته، ويخلص له النية ابتغاء وجهه، ويستعين به دون غيره، متوكلا عليه آخذا بأسباب القوة راضيا بقضائه وقدره، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللهِ وَلا يَخَافُونَ لوْمَةَ لائِمٍ ذَلكَ فَضْل اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَليمٌ} [المائدة:54] .

أما من جهة التسمية بعبد المهيمن، فلم أجد في رواة الحديث من تسمى به غير عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، وهو من رواة الحديث الضعفاء وإن كانت التسمية بعبد المهيمن محمودة فهي تعبد لله باسم من أسمائه، لكن الراوي متروك الحديث عند النسائي، وقال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به، وعند الدارقطني ليس بالقوي، ومنكر الحديث عند ابن الجوزي [1] .

أثر الاسم في سلوك العبد هو مظهر العزة التي يشعر بها المسلم في توحيده لربه وعبوديته وحبه وكل عمل يزيده من قربه، ويقينه أن العزة في إتباع أمره، وأنه سبحانه العزيز الذي جعل العزة لنبيه صلى الله عليه وسلم وأتباعه وحزبه، ولا يرضى بديلا عن عزة الإسلام وأهله حتى لو كانت لأهله وعشيرته وقومه، ورد عند البخاري من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه قال: (غَزَوْنَا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلقِ وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُل لعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَال الأَنْصَارِيُّ: يَا للأَنْصَارِ، وَقَال المُهَاجِرِيُّ: يَا للمُهَاجِرِينَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: مَا بَال دَعْوَى أَهْل الجَاهِليَّةِ، ثُمَّ قَال: مَا شَأْنُهُمْ فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ المُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيَّ، فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ، وَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَي بْنُ سَلول:

(1) الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 2/ 154 (2193) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6/ 68 (354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت