أَحَدُكُمْ بِقَوْلِهِ وَلاَ يَسْتَجِرُّهُ الشَّيْطَانُ) [1] .
فالحديث يدل دلالة صريحة على إثبات اسم الله السيد، وأن الذي سماه بذلك هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس بعد قول رسول الله تعقيب - صلى الله عليه وسلم -، لأنه - صلى الله عليه وسلم - يعني السيادة المطلقة التي تتضمن كل أوجه الكمال والجمال، فالسيد إطلاقا هو رب العزة والجلال، ولم ينف - صلى الله عليه وسلم - السيادة المقيدة التي تليق بالمخلوق، أو السيادة النسبية التي تتضمن المفاضلة والتفوق على الآخرين [2] .
اسم الله الطيب لم يرد في القرآن ولكن ورد في السنة مطلقا منونا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه كما في صحيح مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا) [3] ، وروى الترمذي وحسنه الألباني من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - أن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ) [4] ، وهذا الحديث ليس أصلا في إثبات الاسم لأنه حسن، والحديث الحسن هو من رواية الصدوق الذي خف ضبطه كما تقدم في شروط الإحصاء، ولذلك ليس من أسمائه الحسنى النظيف، وإنما الثابت الصحيح في الروايات الأخرى الجميل كما سيأتي، فالأصل في إثبات اسم الله الطيب هو حديث مسلم فتنبه.
اسم الله الحكم ورد في السنة النبوية مطلقا معرفا مسندا إليه المعنى محمولا عليه مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها، كما ورد في الحديث الذي رواه أبو داود
(1) أحمد في المسند 4/ 24 (16349) .
(2) تحفة المودود بأحكام المولود، 1/ 126، نشر مكتبة دار البيان، دمشق، 1391 هـ.
(3) مسلم في كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها 2/ 703 (1015) ، وأحمد في المسند 2/ 328 (8330) .
(4) الترمذي في الأدب، باب ما جاء في النظافة 5/ 111 (2799) ، وانظر غاية المرام ص 89 (113) .