رَبَّنَا أَنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المائدة:114] ، ورد الدعاء بالوصف في قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَل هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ} [البقرة:126] ، وقال عن إبراهيم - عليه السلام - أيضا: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَل أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم:37] .
ومما ورد في السنة ما رواه مسلم من حديث سعد - رضي الله عنه - أنه قال: (جَاءَ أعرابي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلاَمًا أَقُولُهُ، قَالَ: قُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ... اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قَالَ: فَهَؤُلاَءِ لِرَبِّي، فَمَا لي؟ قَالَ: قُلِ اللهُمَّ اغْفِرْ لي وارحمني وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي) [1] ، وعند البخاري من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم، فأتته بتمر وسمن فقال: (أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ في سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ في وِعَائِهِ فَإِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلى غَيْرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي خُوَيْصَةً، قَالَ: مَا هِي؟ قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيَا إِلاَّ دَعَا لِي بِهِ، قَالَ: اللهمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ، فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالًا) [2] ، وعند البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا) [3] .
لم أجد دعاء المسألة بالاسم أو الوصف، ويمكن الدعاء بمعنى الاسم؛ فالقاهر هو العلي في قهره وقوته؛ فكل شيء تحت قهره وسلطانه، وكل شيء خضع لجلاله وعظمته وكبريائه وقدرته، روى أبو داود وصححه الألباني من حديث الحسن بن علي
(1) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء 4/ 2072 (2696) .
(2) البخاري في الصوم، باب من زار قوما فلم يفطر عندهم 2/ 699 (1881) .
(3) البخاري في الدعوات، باب ما يقول إذا أتى أهله 5/ 2347 (6025) .