فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 673

تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ [النور:36/ 37] ، والله عز وجل أمر بتسبيح اسمه كما أمر بدعائه بأسمائه الحسنى، فيدعى بأسمائه ويسبح باسمه، وتسبيح اسمه تسبيح له؛ إذ المقصود بالاسم دلالته على المسمى، كما أن دعاءه هو دلالة على دعاء المسمى، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110] وقال: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق:40] ، وقال: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} [الإنسان:26] ؛ فأمر هنا بذكره، وفي آية أخرى أمر بذكر اسمه فقال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى:1] ، وقال أيضا: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل:8] ، وقال سبحانه: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام:121] ، وكل ذلك واضح في دلالة الاسم على مسماه، ومن ثم فإن الذي يذكر الاسم يريد مسماه، وقد أجمع أهل العلم على أن من حلف باسم من أسماء الله عز وجل فحنث فعليه الكفارة، ولا خلاف بينهم في ذلك [1] ، وينبغي أن يعلم أيضا أن دلالة الاسم على المسمى يثبت دلالته على الذات والصفات معا، كما سيأتي تفصيل ذلك في أنواع الدلالات.

· دلالة الأسماء على العلمية والوصفية:

تعريف الاسم كاصطلاح يتردد بين علماء العقائد هو ما دل على علم لتمييزه عن غيره، أو اللفظ الدال على المسمى، وهو إما مشتق من السمو وهو العلو، أو من السمة وهي العلامة، ويقال لصاحبه مسمى، فالاسم يظهر به المسمى ويعلو فيقال للمُسَمِّى: سَمِّهِ، أي أظهره وأعلي ذكره بالاسم، والاسم له خصائص منها جواز الإسناد إليه، ودخول حرف التعريف والجر والتنوين والإضافة [2] .

أما الصفة عندهم فهي ما دل على معنى أو شيء يقوم بذات الموصوف، ولا يمكن أن يقوم بنفسه أو ينفصل عن موصوفه كالسعادة والقوة والجمال والعزة والقدرة والكمال، وغير ذلك من صفات الذات والأفعال، فهذه الصفات لا تقوم بنفسها ولكنها ملازمة

(1) انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 5/ 22، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم اللالكائي 2/ 211، والعلو للعلي الغفار للذهبي ص 166.

(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 6/ 195، والتبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري 1/ 1، وأوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام 1/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت